إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ] 
نسخة للطباعة
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: نظرية أفعال الكلام أصولها وامتداداتها
مشاركةمرسل: الثلاثاء إبريل 12, 2011 6:46 pm 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الثلاثاء مارس 15, 2011 11:23 am
مشاركات: 34
مكان: الفنيدق
غير متصل
فعل الكلام acte illocutoire مشتق من الاتينية حيث : في = in و خطاب = locutio ،أي الفعل في الاستعمال .ذلك أن فعل الكلام هو بمثابة قطعة صغيرة داخل جزء صغير من التفاعل الإجتماعي .
و النموذج المعهود لهيئة الأفعال يتطلب متكلمًا ومستمعاً ثم ملفوظاً ٬وأكثر أصناف الأفعال يرتبط بما تلفظ به المتكلم ٬و هذا الأخير يحرك على وجه معهود فكيه ولسانه ويحدث صوتاً ٬إضافة إلى أنه يصبح منجزاً لأفعال ما من خلال تصنيفه إلى التي تتضمن ׃
ٳخباراً٬ وعداً٬ وعيدا٬ً تحذيراً٬ ... ثم يقوم السامع بتصنيفها هو الٱخر إنطلاقاً مما تحيل عليه .
وبشكل أدق ٬التلفظ بإخلاص بعبارة ما في حالة التواصل ٬المتكلم ينفذ حسب Austinنوعاً من الأفعال ذات الطابع الٳجتماعي ٬محددة بعلاقة مثبتة بواسطة الملفوظ ٬بين المتكلم و السامع ٬وعند تنفيذ فعل الكلام المتكلم يستدعي دوراً ما ٬بينما يستدعي المستمع دوراً مكملاً .
ولقد أولت فلسفة اللغة أهمية كبرى لدراسة أفعال الكلام ٬ذلك أنه من الضروري في كل نموذج من التواصل اللغوي من استدعاء فعل لغوي . وهذا الأخير هو فعل إنجازي له قواعد يشترك في الإقرار بها وتطبيقها جميع أفراد الجماعة اللغوية ٬ فهي التي تحكم وتضبط سلوكاتهم .
وميز الفلاسفة قبل النصف الثاني من القرن العشرين بين وظيفتين اللغة ٬الأولى هي
الوظيفة المعرفية fonction cognitive ومفادها ٳعتبار اللغة أداة رمزية تشير ٳلى وقائع في العالم الخارجي ٬بحيث لا تكون اللغة إلا واصفة ومصورة للواقع ٬والثانية وظيفة إنفعالية fonction motive مفادها أن الإنسان قد يستعمل اللغة أحياناً للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه كالشاعر مثلاً. و يدخل في إطار هذه الوظيفة إستعمالات معينة للغة تشغل بعض الفلاسفة و تتمثل في العبارات التي تدرس مسائل الميتافيزيقا و الأخلاق . وخلصوا بعد تمييزهم هذا إلى أن العبارات التجريبية هي وحدها التي تحمل معنى ٬وقاموا بتنحية كل عبارات الميتا فيزيقا و الأخلاق و الجمال ٬بحجة أنها لا تطابق الواقع ٬و استنتجوا بذلك أن مهمة العبارة هي وصف العالم الخارجي وتمثله ٬ومن ثم فهي خاضعة بهذا لشروط الصدق و الكذب ٬وحكموا على ما عداها من العبارات بكونها زائفة pseudo-statments
ثم جاء Austin في النصف الثاني من القرن العشرين ليقف عند هذه المغالطة الوصفية descriptive fallu كما أسماها وليجيب عن الٳشكالات التالية ׃
هل نقتصر في تواصلنا على وصف العالم الخارجي فقط ؟ هل نقيد كل تلفظ لنا بمعايير الصدق و الكذب ؟ ماذا نحن فاعلون أمام أفعال من قبيل الأمر و الاستفهام و الالتماس ؟ هل يمكننا الحكم على كل العبارات غير المتوفرة على محتوى في الواقع بكونها خالية من المعنى؟
قام Austin اول الأمر بالتمييز بين العبارات الوصفية les énonciation constatifs و التي تمتلك محتوى تمثيلياً في العالم الخارجي ٬وبين العبارات الإنجازية les énonciation performatifs و التي يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط من
بينها ׃
• أنها لا تصف أو تخبر.
• لا تخضع لشروط الصدق و الكذب .
• التلفظ بهذه العبارة هو ٳنجاز لفعل ما .
و مثل Austin لذلك بالعبارات التالية ׃
1. نعم٬أرغب في أن أتخذ هذه المرأة زوجتاً شرعية لي .( عندما يتلفظ بها العريس في الطقوس المسيحية )
2. أسمي هذه السفينة" الملكة ٳليزبيت ".
3. أمنح ساعتي وأورثها لأخي .
4. أراهنك أن السماء ستمطر غداً.
يبدو واضحا بأن التلفظ بهذه العبارات ( في ظرف ملائم طبعاً ) ليس وصفا لما سيفعله المتكلم ٬ولا إثباتاً لفعله . ولا يخضع أي ملفوظ منها للصدق أو الكذب ٬فهي عبارات تتضمن فعلاً ٳنجازياً يشترط أن يكون لغوياً وفي الزمن الحاضر ٬وأن يكون التلفظ به بناءاً على قصد أو نية معينين وفي سياق محدد .
واعتبر Austinفي المرحلة الثانية من نظريته أن كل عبارات اللغة هي عبارات ٳنجازية ذلك أن المتكلم وبمجرد تلفظه بها يكون قد أنجز فعلاً ما. وهكذا أسس نظرية أفعال الكلام la théorie des actes de langage من خلال كتابه الموسوم ب ׃ Quand dire c'est faire ٬حيث اهتم بأفعال من قبيل Jurer أو Baptiser سماها أفعالاً إنجازية des actes performatifs ٬ وهذه الأفعال تمثل خصوصية تنفيذ فعل القول بتشييد حقيقة جديدة بالفعل الوحيد لعباراتها ٬ ذلك أن التلفظ ب ׃
Promets" Je te "

Je le jure " "
فعل ا أي promettreو Jurer كفعلين يكونان بالتبادل réciproquement لإنجاز فعل الوعد أو لقسم .
كما أن هذه الملفوظات الإنجازية لا تقبل الصدق والكذب ومن خلالها نستطيع فقط أن نتساءل ما إذا كان الفعل بالمرة يعين وينجز وبالتالي يكون ناجحاً أم لا ٳذا ما تواجد فعلا الوعد la promesse و القسم Le serment
وعندما تعترض الأفعال الإنجازية على أخري يسميها Austin وصفية constatifs ومن المفروض أن تصف حالة العالم باستقلال عن عباراتها مثل :
"Je cours "

J'aime mon pays""
وهي تقبل أن تكون صادقة أو كاذبة .
تحدثنا عن الأفعال الإنجازية ونريد أن نتحدث أكثر عن الملفوظات الإنجازية les énoncés performatifs . في الواقع خارج الإستعمال لا وجود للملفوظات الإنجازية ٬ فعند التلفظ ب :
"Je l'ai promis hier "

"Je le jure souvent "
في المرحلة الأولى من نظريته) ملفوظات وصفية . Austin حسب)فه
: والملفوظ فيما قيل أو فيما يقال ،مثلاً عند التلفظ ب
" أنا أقسم "
فكلمة "أنا" لاتحيل على شخص معين في العالم الخارجي بل على متكلم تلفظ بتلك العبارة ، حيث ستتضمن هذه الأخيرة حسب Benveniste ضمير " أنت " وهكذا تتم المبادلة بينهما في التحاور . ف : Je و Tu هما صيغتان لسانيتان تدلان على الشخص الذي يكون إما متكلماً أو مستمعاً .و تكون الضمائر بارزة في العبارة أو مستترة ،لكنها في كل الأحوال موجودة تعبر عن الذاتية La subjectivité داخل الكلام .ويعمل المعنى على تغيير الضمائر في أفعال الكلام ،حيث نجد أفعالاً تشير بمعانيها لأحداث فردية Individual تحمل طابعاً إجتماعياً : يعاهد،، يعد، يضمن، يشهد ...
وبالنسبة ل Austin بين عبارتي :
Il pleut ""
et
J'affirme qu'il pleut ""

ليس هناك اختلاف بين تفسيريهما ،الإنجاز يصبح واضحاً في الحالة الثانية والأول في الأولى .والأفعال من مثل :
Soutenir, affirmer, ordonner …
هي أفعال لا تدخل في نفس النوع الذي تدخل فيه الأفعال المؤسساتية institutionnelles مثل :
Jurer, baptiser, décrire …
لكنها تنفذ في الحالتين معاً أفعالاً كلامية .
ونستنتج أن جميع العبارات تتضمن فعلاً إنجازياً وتصوراً أكثر إدركاً بكونه إنجازيا .
فالأفعال الإنجازية هي أفعال ينجز من خلالها المتكلم وقائع جديدة أما Searle فيعتبر أن النشاط اللغوي كله سواء كان إخباراً أو إنجازاً ماهو إلا جزء من نظرية الفعل . ذلك أنه في هذا التصور الجديد لا يتمثل فقط في مجرد تبليغ المعلومات ،بل يتعدى ذلك ليجسد في ذاته نمطا من الفعل الذي يؤدي إلى إنجاز وقائع في العالم بإعتماد اللغة و الكلام أداة لذلك .
و خلاصة القول فالتواصل في تصور نظرية أفعال الكلام ليس مجرد نقل المعلومات
و الأخبار إلى السامعين ،بل هو عالم يتفاعل فيه الناس و تبرز فيه العلاقات البشرية بكل حمولتها النفسية و الإجتماعية ،و اللغة هنا ليست مجرد قانون أو أداة للتواصل كما يعرفها Saussure بل هي لعب كما سيعرفها Ducrot لاحقا ، فهي تضع قواعد لعب تمتزج بصورة كبيرة مع حياة الناس اليومية ،و لابد هنا من إستحضار البعد التداولي للغة من أجل فهم الكثير من القضايا المرتبطة بالنشاط التلفظي .
و يميز Austin في إطار الملفوضات الإنجازية نفسها بين صنفين هما:
الملفوضات الإنجازية التضمينية ، و هي التي لا يطرح فيها بالفعل ، الدي ينجز ،
و مثالها قول القائل :
«الأرض كروية الشكل »
و الملفوضات الإنجازية التصريحية ، و هي التي يصرح فيها بالفعل الذي أنجز و مثالها كالتالي :
« أعلن بداية الجلسة »
«أعدك بالإنخراط في الجمعية » .
و الملفوضات الإنجازيةلاتكون دائماً ناجحة بل تفشل أو تخفق أحيانا بطريقة أو بأخرى ،
و قد سمى Austin هذه الطرق التي تجعل الفعل فاشلا بإسم المخالفات ، infelicities حيث وضع مجموعة من الشروط التي يجب بالضرورة أن تكون ملائمة بشكل
ظاهر :
(أ-1 ) = يجب أن يوجد إجراء عرفي procédure conventionnelle مقبول وله نتيجة عرفية معينة ،و أن يتضمن الإجراء التلفظ بكلمات محددة في ظروف معينة.
(أ-2 ) = يجب في كل حالة أن يتلاءم كل من الأشخاص و الظروف المناسبة من أجل تنفيد الإجراء المحدد .
(ب ـ 1)= الإجراء يجب أن ينجز من طرف جميع المشاركين و بشكل تام .
(ب ـ2)= يجب أن ينجز المشاركون الإجراء بشكل تام .
(ت ـ 1)= إذ يتم إعداد الإجراء للإستعمال ـ و كثيراً ما يحدث ـ من طرف أشخاص يمتلكون أفكار و مشاعر ، ويجب أن يحدثوا بالتالي سلوكاً من قبيل الإجراء كي تنجز هذه الأفكار والمشاعر من طرف المشاركين وبقصد تنفيذ سلوك مشترك .
(ت ـ2)= يجب على المشاركين أن يوجهوا أنفسهم فيما بعد وإذا خرجنا عن هذه القواعد الستة عباراتنا الإنجازية ستصبح فاشلة ،وإذن فنجاح أو فشل الملفوظات الإنجازية مرتبط بتطبيق أو عدم تطبيق القواعد السابقة من طرف المتكلمين والسامعين .


Hudson Sociolinguistics , P 110 - 1
Pier Paolo , G,Language an social context, P136 - 2
François , Ricanti , les énoncés performatifs, P 19- 3
صلاح اسماعل عبد الحق ، التحليل اللغوي ،ص 153 - 4
Austin , Quand dire c’est faire , P40-41-5

Dominique , M Pragmatique pour le discours littéraire, P5 - 6
Ibid , P 265 - 7
Benveniste, Problème de linguistique général, P 262 - 8
Ibid , P 265 - 9
Dominique. M. Pragmatique pour le discours littéraire, P 6 - 10
11-،م/ 54، ص216 مجلة عالم الفكر ، ع/ 1
12- مجلة عالم الفكر ، ع/1،م/ 54، ص 217
Ducrot, Dire et ne pas dire, P 8- 13
Ducrot , Dire et ne pas dire, P 4. - 14
15- مجلة عالم الفكر ، ع، /1،م/ 54، ص 242 14
Austin , Quand dire c’est faire , P 49. - 16


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الثلاثاء إبريل 12, 2011 8:03 pm 
معلومات العضو
لساني مميز
لساني مميز
إحصائيات العضو

اشترك في: الخميس يناير 13, 2011 6:04 pm
مشاركات: 404
غير متصل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

شكرا أختي فاطمة على الإفادة الطيبة وجزاك الله خيرا

تتمة للموضوع

أفعال الكلام.. كيف تنجز الأشياء بالكلمات
نظرية أوستن

جاءت نظرية أفعال الكلام للفيلسوف الإنجليزى جون أوستن لتجسد موقفا مضادا للاتجاه السائد بين فلاسفة المنطق الوضعى الذين دأبوا على تحليل معنى الجملة مجردة من سياق خطابها اللغوى المؤسساتى إضافة إلى ما وصفه أوستن بالاستحواذ أو التسلط المنطقى القائل بأن الجملة الخبرية هى الجملة المعيارية، وما عداها من أنماط مختلفة للجملة هى مجرد أشكال متفرعة عنها.
يميز أوستن فى كتابه المنشور عقب وفاته How to Do Things with Words 1962 "كيف تنجز الأشياء بالكلمات" بين الاستخدام الاعتيادى للغة normal use of language وبين استخدام آخر يصفه بالتطفل Parasitic use ويعنى بالتطفل هنا التطفل على الاستخدام الاعتيادى للغة ويمثل أوستن للاستعمال المتطفل بالكتابة الشعرية والروائية والمسرحية. وهو تمييز يقتضى أوستن التفريق من خلاله بين استخدامين أطلقت عليهما تسميات عدة نشملها هنا للإيضاح: (جاد/غيرجاد Serious & Non-serious)، (اعتيادي/غير اعتياديNormal & Abnormal)، (أولي/ثانوى Primary & Secondary).

يرى أوستن أن الأقوال اللغوية تعكس نمطا ونشاطا اجتماعيا أكثر منها أقوالاً يتعاورها مفهوما الصدق والكذب الدارجة بين الفلاسفة الذين درسوا المعنى فى إطار ما عرف بالمعنى القضوى Propositional meaning للجملة التقريرية الخبرية وهى الجملة التى يمكننا الحكم عليها قضويا بالصدق أو الكذب. وقدم أوستن أمثلة يوضح فيها أنه ليست كل الجمل جملا خبرية، وبّين كيف أن اللغة يمكن أن تستخدم لتنجز وعدا أو تصريحا أو زواجا او تعميدا أو طلاقا أو رهانا أو مقايضة إلى غير ذلك من الأفعال التى يقترن القول فيها بإنجاز الفعل. وقد عمد فى البداية الى التمييز بين نوعين من الأقوال أسماها بالأقوال الإنجازية Performative locutions مميزا لها عن النوع الثانى الذى أطلق عليه الأقوال التقريرية Constative locutions.. وكان أوستن يريد تأكيد أن كثيرا من الجمل والعبارات التى يشملها الحديث ليست خبرية ولا تخضع لمفهوم الصدق والكذب، فاللغة تشتمل على أسئلة وعبارات تعجب وأوامر وتعابير خاصة بالأمنيات والتطلعات وعبارات الترهيب والترغيب والتشجيع من مثل: "معذرة Excuse me"، "مرحي، أحسنت Well done! Bravo!"، "مرحبا welcome! Hello!"، "أى الكتب تفضلWhich book you like most?"، "أى ضرر فى المحاولة "where is the harm in trying?، "افعل ما تحب what you please Do". غير أنه سرعان ما تبين لاحقا عدم دقة هذا التمييز ذلك لأن الأقوال التقريرية غالبا ما تعمل هى الأخرى على إنجاز فعل الإخبار.

وقد حاول أوستن فيما كان يعمل على إرهاف تمييزاته بين أنواع الأقوال المختلفة أن يلفت الانتباه الى الأقوال التى يفضى التلفظ بالفعل فيها (داخل سياق عرفى مكتمل الشروط) الى الإفصاح عن حالة النشاط التى تدل عليه من مثل: "اعتذرI apologize"، أو "أسمِّى هذه السفينة الهولندى الطائر"I name this ship the، Flying Dutchman أو "أعلن افتتاح الجلسةI declare this meeting open".

وقد اعتبر أوستن أن بعض استخدامات اللغة فى أغراض محددة مثل الحجاج والتحذير أقرب للتعبير الإنجازى منها فى أغراض الإقناع والتحريض والتنبيه. كما أنه أشار الى إمكانية فشل الأقوال الإنجازية وعدم تحققها مستخدما حيالها معيارا مختلفا عن معيار الصدق والكذب فهى إما أن تكون موفّقة Felicitous بمعنى أنها موافقة لمقتضى الحال ولذلك غالبا ما تتم المزاوجة بين التعبير felicitous والتعبير happy، وإما أن تكون غير موفقة infelicitous أو unhappy. وقد وضع أوستن شروطا لتحقق الأقوال الإنجازية Felicity Conditions، نذكرها هنا:

1- أن يكون هناك طقس عرفى مقبول وأن يكون له تأثيره العرفى أيضا. ثم أن يشتمل الطقس أو الأسلوب العرفى على التلفظ بكلمات محددة من قبل أشخاص محددين فى ظروف محددة.
2- أن يكون الأشخاص المحددون وكذلك الظروف مناسبة لتنفيذ الطقس العرفى المحدد.
3- أن يتم تنفيذ الطقس العرفى على نحو صحيح من قبل جميع المشاركين فيه.
4- أن ينفذ الطقس كاملا.
وقد أضاف أوستن الى هذه الشروط شرطا آخر وهو شرط الصدقSincerity.، أى أن تتوفر للمشاركين المشاعر والأفكار والنوايا الأساسية التى يقتضيها الطقس العرفى علاوة على دوام واستمرار تمسك المشاركين بالسلوك العرفي.
ويرى أوستن أنه إذا لم يكن فعل الكلام موفقا بسبب عدم تحقق الشرط الأول أو الثانى المذكورين سابقا فإنه يمكن وصف فعل الكلام هنا بأنه كاب أو طائش Misfire. وهكذا فإن إعادة تسميتك لكل سفينة تدخل ميناء دبلن يعد فعلا كابيا أو طائشا لعدم تحقق الشرط، أو طائشا لعدم تحقق الشرط الثانى فلا الشخص المحدد مناسب ولا الظرف أيضا. وأما إذا انتفى تحقق الصدق فى إنجاز الفعل فإنه يمكننا وصف الأمر هنا بسوء استخدام فعل الكلام abuse، ومثال ذلك قولك: أراهن...I bet دون أن تنوى الدفع، أو قولك: أعد I promise فى حين انك عازم على عدم الإيفاء بوعدك.
يؤكد أوستن أننا حين نتلفظ بقول ما نقوم بثلاثة أفعال:
1- فعل التلفظ Locutionary Act ويقصد بذلك الأصوات التى يخرجها المتكلم والتى تمثل قولا ذا معني.
2- فعل قوة التلفظ Illocutionary Act ويقصد بذلك أن المتكلم حين يتلفظ بقول ما فهو ينجز معنى قصديا Speakrs inention أو تأثيرا مقصودا intended effect وهو ما أسماه أوستن بقوة الفعل force، وقد اشترط أوستن لتحقق هذا المعنى الإنجازى ضرورة توفر السياق العرفى المؤسساتى لغة ومحيطا واشخاصا. فعبارة من مثلI will come to see you tomorrow سأحضر لرؤيتك غدا، يعتمد معناها الإنجازى - الوعد هنا - على مدى تحقق شروطها بحيث يكون المتكلم قادرا على الإيفاء بوعده، وأن ينوى فعل ذلك وأن يكون واثقا من أن المستمع يرغب فى رؤيته، ذلك لأن انتفاء رغبة المستمع فى رؤية المتكلم قد يحيل المعنى الإنجازى هنا من "وعد" الى "وعيد".
3- فعل أثر التلفظ Perlocutionary Act ويعنى بذلك أن الكلمات التى ينتجها المتكلم فى بنية نحوية منتظمة محملة بمقاصد معينة فى سياق محدد تعمل على تبليغ رسالة وتحدث أثرا عند المتلقى أو المستمع acheived effect، وإذا كان المثال السابق قد أفاد معناه الإنجازى -الوعد - فإننا هنا لسنا بإزاء فهم الرسالة المنجزة فحسب بل نحن هنا فى حالة من التهيؤ والانتظار استتبعتها قوة القول عبر المعنى الإنجازى - الوعد.

التوقيع
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي .. فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ .. ونورُ الله لا يهدى لعاصي


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT
اليوم هو الأربعاء سبتمبر 24, 2014 2:24 am


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
Powered by phpBB © 2014 phpBB Group
ترجم بواسطة phpBBArabia | Design AdevConsulting:AdevConsulting
  AdevConsulting   http://www.AdevConsulting.com