إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
نسخة للطباعة
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: قراءة في كتاب " الانزياح الشعري عند المتنبي " للدك
مشاركةمرسل: الاثنين إبريل 19, 2010 11:47 am 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الاثنين إبريل 19, 2010 11:06 am
مشاركات: 1
غير متصل
[align=center]قراءة في كتاب " الانزياح الشعري عند المتنبي " للدكتور أحمد مبارك الخطيب[/align]


[size=167][align=left]بقلم : جبريل إسماعيل السبعي [/align]


[align=right]تعريف بالكتاب : [/align]


[size=167][align=justify]صدر مؤخرا للدكتور " أحمد مبارك الخطيب " الأستاذ المساعد في جامعة جازان كلية الآداب ، كتاب " الانزياح الشعري عند المتنبي : قراءة في التراث النقدي عند العرب " عن دار الحوار للنشر والتوزيع باللاذقية ، في طبعته الأولى للعام 2009 ، جاء الكتاب في مئتين وثلاث وثمانين صفحة ، من القطع الكبير ، وتضمن خمسة فصول تسبقها مقدمة ومدخل ، وتليها خاتمة . [/align]


[align=right]منهج الباحث : [/align]


[size=167][align=justify]يقرر الباحث في " المقدمة " أن الكتاب يناقش ثلاثة أسئلة " يتعلق أولها بالانزياح الشعري في التراث النقدي العربي ، ويتعلق الثاني بالانزياح في شعر المتنبي ، أما السؤال الثالث فيتعلق بعلاقة هذين الموضوعين بنظرية الانزياح الجديدة " ( ص 9 ) ثم يستهل " المدخل " بالحديث عن المناهج التي ابتغت الوصول إلى " معرفة الشروط التي تحكم عملية الخلق الفني "  ( ص 17 ) في مقدمتها المنهج التاريخي الذي كان يعنى ببيئة المبدع ، وبالأحداث التي أحاطت به ، وعلاقته بالواقع من حوله ، مرورا بالمنهج النفسي الذي ركز على باطن الشاعر ، بما في ذلك لا شعوره ، وأحلامه ، وعقده النفسية ، والقوانين المتحكمة في حركة التداعي داخل نفسه ، بعد ذلك ينتقل الباحث إلى المنهج الاجتماعي الذي رأى في الذات الجماعية العامل الأساسي في إبداع الأثر الفني ، ومنه إلى الاتجاهات الشكلانية الروسية التي أهملت كل شيء خارج النص ، مركزة على النص من الداخل ، وصولا إلى اللسانيات التي راحت تركز على اللغة المنطوقة ، في أبعاد ثلاثة ، هي : الرمز ، والمعنى ، ومقام الحدث اللغوي ، ليقف – أخيرا - على كل من الأسلوبية ، والشعرية ، ونظرية الانزياح ، التي مجالها الأساسي المستوى الفني في اللغة ، وعند ذلك يحاول الباحث إضاءة العلاقة بين كل من الشعرية والأسلوبية من جهة ، ونظرية الانزياج من جهة أخرى ، في الحقل اللساني ، ويفعل ذلك في ضوء فكرتين أساسيتين :

الأولى : تهتم بأي المفاهيم الثلاثة أخص ، وأيها أعم ؟ وفي ذلك يقول " الشعرية أخص من اللسانيات " ( ص 20 ) ثم بعد ذلك يقرر أن " الشعرية تشمل الأسلوبية " ( ص 20 ) وأما الانزياح فمن " الظواهر الأسلوبية " ( ص  22 ) ولكنه " مكوَّن من أخطر عناصرها ومكوناتها " ( نعيم اليافي ص 22 ) وبذلك تترتب هذه المفاهيم ؛ لتبدو اللسانيات أعم من الشعرية ، وهذه أعم من الأسلوبية ، وأما الأخيرة فأعم من نظرية الانزياح ، الأمر الذي يحدد مجال موضوع الكتاب بدقة ، ويحدد كذلك آليات اشتغاله ، حيث ستكون نظرية الانزياح – تحديدا - حاضرة في الدراسة بجهازها المفاهيمي ، والموضوعات اللغوية التي تشتغل في إطارها ، وكيفيات التناول التي أرستها ،  وفقا لمفهوم الانزياح كما جاء في كتاب " بنية اللغة الشعرية " لجان كوهن .

والثانية : نقاط الالتقاء ومجالات التماثل بين نظرية الانزياح من جهة ، وكل من الشعرية والأسلوبية من جهة أخرى ، وفي هذا الإطار يشير الباحث إلى التقاء كل من نظرية الانزياح والأسلوبية في دراسة المستوى الفني للغة للكشف عن حركة الانحراف والقاعدة التي تتولد عنها الآثار الناجمة عن الأسلوب ، ويشير كذلك إلى التقاء نظرية الانزياح والشعرية في مجال اشتغالهما ، الذي هو الشعر ، لتبدو الشعرية " انحرافا عن قواعد اللغة " ( ص 22 ) وليبدو الانزياح بدوره أحد تجليات الشعرية ، الأمر الذي يتيح القول – وفقا للباحث - إنه على الرغم من تمايز هذه المفاهيم ، واختلاف بعضها عن بعض ، إلا أن هناك نقاط التقاء فيما بينها تتموضع تارة في موضوع الاشتغال ، وتارة أخرى في آليات الاشتغال ، التي تنتمي بطبيعة الحال إلى دائرة الحقل اللساني ، وتتبنى المنطلقات اللغوية في دراسة الأدب .

وكان الباحث في الفصول التطبيقية من الكتاب لا ينفك يتقصى موضوعه في النقد الأدبي المعاصر ، والغربي منه خصوصا ، لينتقل بعد ذلك إلى التراث النقدي العربي منطلقا من بيئة اللغويين مرورا بالنقاد وانتهاء بتجلي مفهوم الانزياح في شعر المتنبي ، ليعود مرة أخرى إلى كل من النحاة الذين تبنوا – بحسب رأيه - النموذج اللغوي ، ورأوا في انزياحات المتنبي خطأ في حق اللغة ، والبلاغيين والنقاد الذين ظهروا أكثر تسامحا ، وفهما لطبيعة اللغة الشعرية ، وإن كانوا على الرغم من ذلك ؛ تفاوتت درجة فهمهم لظاهرة الانزياح ، وتسامحهم حيال اللغة الانزياحية التي راح يجترحها المتنبي ، وبهذا كانت طريقة الباحث في العرض تجلي ما في التعامل مع موضوع الانزياح من قبل كوهن ، أو اللغويين والنقاد العرب ، أو المتنبي ، من حيوية ، وحركة ، لا تخلو من حوار نقدي وإبداعي خلاق . [/align]



[align=right]عرض موجز : [/align]


[size=167][align=justify]في الفصل الأول المعنون بـ " الانزياح الشعري في التراث النقدي " يعرض الباحث لمجموعة من الإشكالات التي واجهها مصطلح الانزياح عند نقله أو ترجمته من الانكليزية والفرنسية إلى العربية ، وما يتصل بذلك من صعوبات تتعلق باللفظ التراثي واللفظ الحداثي ، متسائلا : " هل نحمل اللفظ التراثي ذا المدلول المحدد مدلولات حديثة ، ونشحنه بطاقات معرفية جديدة ، لكي يقوم بعبء التعبير عن المفهوم المعاصر ؟ أم نترجم المصطلح الذي يفترض أنه يحمل بأمانة معالم المفهوم الغربي الحديث الذي يغدو عالميا على الأغلب ، وبذلك يصبح الاقتراب من روح المفهوم أكثر دقة في الدراسات النقدية الحديثة ؟ " ( ص 33 ) وإذا تجاوزنا هذه الإشكالات حول المصطلح ألفينا الباحث بعد ذلك يقرر أنه سيركز على نظرية  الانزياح ، معتمدا في عرضه لمفهوم الانزياح على كتاب " بنية اللغة الشعرية " لجان كوهن ، ويخلص في النهاية إلى أنه على الرغم من تعقد مفهوم الانزياح وسعته إلا أنه بالإمكان محاولة إعطاء تعريف له فحواه أن الانزياح " خروج التعبير عن المألوف في التركيب والصياغة والصورة واللغة ، ولكنه خروج إبداعي جمالي ، يهدم لكي يبني ، بطريقة يصعب ضبطها ، طريقة هاربة دوما " ( ص 40 ) .

ثم يشير الباحث فيما يخص الانزياح الشعري في التراث النقدي إلى ما كان صدر عن النقاد المختصين  الذين كانوا يدركون انزياحية اللغة الشعرية من خلال مفهوم الفصاحة ، كالجاحظ ، وأبو بكر الصولي ، وابن الأثير ، منتقلا إلى تسامح بعض اللغويين في مسألة الانزياحات الشعرية ، وفي إطار ذلك يعرض بعض الآراء للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وسيبويه ، وابن جني ، ولا ينسى أن يقف على بعض الخلاف الذي نشأ بين الشعراء والنحاة بصدد الانزياحات الشعرية التي كانت تخرق – أحيانا – قواعد  اللغة .

بعد ذلك ينتقل الباحث إلى صور الانزياح وأشكاله ، ويدرس ذلك عبر ثلاثة مباحث هي : 1 - اللغة النمطية ولغة الفن 2 – اللغة الأصل واللغة الطارئة 3 – لغة النحو واللغة المنحرفة عنها ، وتختلف عنده صور الانزياح وأشكاله في هذه المباحث الثلاثة ، حيث يبدو الانزياح في المبحث الأول " نوعيا " يتضح من التفريق بين لغة المعجم ، ولغة الشعر والأدب ، في حين يبدو الانزياح في المبحث الثاني كما لو كان مجموعة من التحولات " النظْمية " تطرأ على اللغة العادية فتنحرف بها إلى صياغة جديدة من شأنها أن تعطي قيمة شعرية لها ، وتجعل تمايزا شديدا بين اللغة الأصلية واللغة الطارئة ، وفي المبحث الثالث يبدو الانزياح " نحويا " أو انحرافا عن النموذج اللغوي الذي تمسك به النحاة ، حيث سيكون في اللغة المنزاحة عن نموذجها النحوي الوصف بالمصدر ، وتبادل الصيغ بين الفعل والمفعول ، ودلالة الأفعال على غير أزمنتها النحوية ، ومجيء اسم الفاعل بمعنى الفعل الماضي ، إلى غير هذه الاستعمالات التي من شأنها أن تخرق القانون النحوي ، وفي نهاية هذا الفصل يثبت الباحث تقديما عن المتنبي لا يفي بالغرض – على حد قوله -   .

وفي الفصل الثاني المعنون بـ " الانزياح النفسي عند المتنبي " يلقي الباحث الضوء على أبي الطيب من خلال موقفه من الأنساب ، ومعركته مع الزمان ، وعنفه من أجل ثأر غامض ، ومن خلال كذلك نظرته للمرأة ، والخمرة ، وتعلقه بالبطولة ، وغروره ، وشعوره بالحزن والغربة ، وموقفه من الموت ، وكيف كان ينظر إلى أناه وشعره ، بعد ذلك يقرر أن المتنبي كانت شخصيته " انزياحية منذ بداية حياته حتى اللحظة التي فيها قتل ، وطبقا لذلك فإن نظرية الانزياح هي المنهج الموهل لدراسة شخصية المتنبي ذات الأبعاد النفسية الغنية " ( ص  83 ) .

وفي الفصل الثالث المعنون بـ " الانزياح الصوتي في شعر المتنبي " يدرس الباحث الانزياحات العروضية بوساطة ما يسمى زحافا أو علة ، وكيف أن أبا الطيب كان يفعل ذلك عن تصميم واقتدار ، بعد ذلك يعالج الباحث ظاهرة الإيقاع الشعري والإيقاع الموسيقي ، مقررا أن " للإيقاع ملازمة خاصة بلغة المتنبي ، فصياغته الشعرية تعتمد على استغلال عناصر الصوت في اللغة ، وتطويعها للإيقاع والحس ... فليس الطباق ، أو التقسيم ، أو المزاوجة ، أو التجنيس ، وهي كلها انزياحات صوتية ، سوى عناصر محدودة داخل لغته الشعرية " ( ص 148 ) ثم يتوقف الباحث لدى " الجناس " حيث إنه " انزياح لغوي ينزع إلى التماثل الصوتي للخروج على الرتابة الآلية للوزن ، وينتج عنه قيمة جمالية " ( ص 151 ) ، ثم بعد ذلك يقف على " التضاد " أو التناقض ، مشيرا إلى أنه من العناصر الإيقاعية التي استغلها أبو الطيب استغلالا انزياحيا مثمرا ، ومثله الوقفات الدلالية ، والوقفات العروضية ، والقافية ، التي طالتها أيضا طاقة الانزياح في شعر أبي الطيب المتنبي .

وفي الفصل الرابع المعنون بـ " الانزياح الدلالي في شعر المتنبي " يتناول الباحث الحقيقة والمجاز ، ثم الاستعارة ، ثم الكناية ، ذلك أن " الأشكال المجازية تتضمن تعديلات خاصة ، وبفضل هذه التعديلات يتشكل نوع خاص من المعنى لكل مجاز " ( صلاح فضل 167 ) " وكان شعر أبي الطيب وغرابة طريقته في تناول صوره الفنية عاملا حاسما في شحذ الاهتمام بهذا النوع من الصور الفنية ودرجة الخصوصية التي يمثلها المتنبي في ذلك " ( ص 210 ) .

وفي الفصل الخامس والأخير المعنون بـ " الانزياح التركيبي في شعر المتنبي " يتناول الباحث التقديم والتأخير ، ثم الالتفات ، ويقرر أنه في الأسلوب الأول تتم مخالفة الأصل " وفي المخالفة شيء من الإدهاش ... وكان المتنبي دائما مفتونا بالتعبير الذي يشغل الآخرين " ( ص 236 – 251 ) كما أن أسلوب الالتفات لا يكون " عن طريق المألوف والعادي والمتبع ، وإنما خارج ذلك ومنحرف عنه " ( ص 258 ) ويقرر أخيرا أن الالتفات فرصة ثمينة ما كان للمتنبي أن يفوتها على نفسه " طالما أنها تحقق له أداء المعنى ، وتصوير الغرض ، وإفراغ إحساسه الفني في صياغة تستجيب لها النفوس ، وتتحرك فيها الانفعالات الجمالية والعاطفية " ( ص 263 ) .

وفي الخاتمة بعد أن يقرر الباحث أن هدف الدراسة هو البحث في مفهوم الانزياح الشعري عند النقاد العرب ، وتطبيقه على شعر أبي الطيب المتنبي " يعرض أهم ما أنجزه في بحثه ،[/align]



[align=right]قيمة الكتاب : [/align]


[size=167][align=justify]ولعل أهمية الانزياح لدى الباحث تكمن فيما يحدثه من الدهشة والمفاجأة ، نتيجة " خروج التعبير عن المألوف في التركيب والصياغة والصورة واللغة " ( ص 40 )  وكأن الانزياح إنما يكتسب أهميته من العلاقات الجديدة التي يقيمها التعبير بين العناصر اللغوية المختلفة ، حتى يستثير دهشة ، أو لذة فنية تغمر النفس - لحظة التلقي - بفيض من الأنس والسرور .  

وقد اعتمد الباحث ثلاثة معايير في الكشف عن الانزياح الشعري بالإضافة إلى ما أسماه كوهن " درجة الصفر البلاغية " وفي هذا إضافة تستحق الذكر ،  ففي المبحث المعنون بـ ( صور الانزياح وأشكاله ) يقرر تحت عنوان " اللغة النمطية ولغة الفن " أن اللغة الفنية " هي انزياح عن اللغة العادية " ( ص 54 ) بمعنى أن لغة الفن بشكل عام – ومنها اللغة الشعرية -  انحراف عما تواضع عليه الناس واصطلحوا على استعماله في لغتهم العادية  ، وهنا يصبح الانزياح مخالفة الشائع والمتداول والمفهوم ، أو بمعنى آخر هو خصوصية لغة الفن ، وفي هذا السياق يمكن دراسة كل من الدلالة الوضعية للكلمات والدلالة الفنية ، وكذا الحقيقة والمجاز  ، أو الصور الفنية وما كان أسماه كوهن " الصور الاستعمالية " وأما تحت عنوان " اللغة الأصل واللغة الطارئة " فيقرر أن الانزياح يقع في التركيب والصياغة والنظم والتأليف ، بمعنى أن اللغة الشعرية  شكل قبل أن تكون شيئا آخر ، وعليه فإن درجة انزياحها تتحدد بجدة العلاقات بين العناصر داخل الشكل اللغوي ، وفي هذا السياق يمكن دراسة التقديم والتأخير  .  وأما تحت عنوان " لغة النحو واللغة المنحرفة عنها " فيتحدث الباحث عن الانزياح من حيث هو " انحراف اللغة الأدبية عن نموذجها المثالي الذي صاغه النحاة " ( ص 67 ) بمعنى أن اللغة الأدبية - ومنها الشعرية -  انفلات وحرية وتجاوز ، قبل أن تكون قاعدة ومعيارا ، وفي هذا السياق يمكن دراسة عدد من الأساليب تخالف القاعدة النحوية ، وتتجرأ على المعيار ، الأمر الذي دعا عالما لغويا ( ابن جني ) لإدراج هذه الأساليب في باب ما أسماه " شجاعة العربية "  وهنا يصبح الانزياح كسرا للقاعدة ، وبناء على كل هذا ، يمكن القول بوجود الانزياح في التعبير الشعري وفقا لمعايير ثلاثة يكشف عنها الباحث ، تتمثل في :

1 - مخالفة التعبير الشعري الشائعَ والمألوفَ عندما يمنح الشاعر الألفاظ  دلالات أخرى فنية ، ويتوخى الصور المجازية .
2 – جدة العلاقات بين الألفاظ والتراكيب داخل الشكل اللغوي الشعري .  
3 – كسر  القاعدة النحوية في إطار ما أسماه ابن جني " شجاعة العربية " .

وفي هذه المعايير الثلاثة بإزاء معيار كوهن ( درجة الصفر البلاغية ) ما يستحق أن يوصف بالإضافة ، ونلاحظ أن هذه الدراسة تركز على الانزياح الشعري بالنظر في حقول النحو والبلاغة والعروض ، بعيدا عن الانزياحات في ما عدا هذه الحقول ، حيث لا يتعرض الباحث لانحراف الموشحات - مثلا - والتناص ، والقناع ، والمعادل الموضوعي ، بوصفها أساليب ، أو تقنيات شعرية تزيح التعبير عن أن يكون عاديا ، والسر في ذلك هو أن الدراسة لغوية بالدرجة الأولى ، بمعنى أنها تحفر في منطقة اللغة الشعرية ، حيث هي خصوصية صوت ، ولفظة ، وتركيب ، وموسيقى ، بعيدا عن منطقة النصوص الشعرية ، وهنالك فرق بين المنطقتين إذ تنتمي الأولى إلى حقول لغوية ، وتنتمي الأخرى إلى مجالات معرفية موجهة إلى النص الشعري بوصفه أصغر وحدة في الخطاب الأدبي  .

وبعد فإن قيمة هذا الكتاب تكمن في إلقاء حزمة من الضوء الساطع على ثلاثة أشياء :

أولها : مفهوم الانزياح في كل من كتاب " بنية اللغة الشعرية " لجان كوهن ، والتراث النقدي عند العرب ، وشعر أبي الطيب المتنبي .
وثانيها : ربط التراث النقدي والإبداعي العربي بالثقافة الغربية في أبهى تجلياتها عبر دراسة كوهن .  
وثالثها : المنحى اللغوي الذي عالجت في إطاره الدراسة شعر المتنبي ، بذوق فني رفيع ، وقدرة تحليلية سيفيد منها الطلاب والأساتذة ، في مجال التحليلات اللغوية والأسلوبية .  

ولاشك أن ذلك الجهد العظيم الذي سبر أكثر من مئة وعشرين مصدرا ومرجعا ، تطلب رؤية ثاقبة لإذابة جليد المصاعب ، ومراوغة طوفان العقبات ، حتى يتيسر للباحث تحقيق هدفه ، ومقاربة أسئلته  .

علما بأن هذه القراءة وإن كانت لامست الخطوط العريضة في الكتاب ، لم تتطرق للعديد من التفاصيل والجزئيات التي أثبتها الباحث في كتابه ، ومنها آراؤه النقدية في شعر المتنبي ، وبحثه المضني عن الآراء والمقولات التراثية ، التي كانت على وعي ما بظاهرة الانزياح في لغة الشعر ، كذلك لم تتطرق لعشرات الشواهد من شعر المتنبي ، قرئت وحللت على نحو  معمق ، ولكن لعل فيما كتبته خلال هذه الورقات دعوة لقراءة الكتاب ، حتى تتحقق المتعة والفائدة على نحو أتم  .[/align]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT
اليوم هو الأحد ديسمبر 21, 2014 1:51 am


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
Powered by phpBB © 2014 phpBB Group
ترجم بواسطة phpBBArabia | Design AdevConsulting:AdevConsulting
  AdevConsulting   http://www.AdevConsulting.com