إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
نسخة للطباعة
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الغزل في العصر المملوكي
مشاركةمرسل: الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 4:01 am 
معلومات العضو
إحصائيات العضو

اشترك في: الثلاثاء أغسطس 26, 2008 11:50 am
مشاركات: 15
غير متصل
الغزل عند ابن الوردي:
الغزل من أقدم الأغراض الشعرية وقد تطور خلال العصر الجاهلي ثم صدر الإسلام والعصر الأموي ثم العصر العباسي إلى أن وصل إلى العصر المملوكي . أمّا المرأة موضوع هذا الغزل فقد تغيّرت تغيّراً كبيراً، ذلك بسبب تغير المجتمع والعصر ، فالمرأة جزء هام من أجزاء المجتمع تتأثر به وتؤثر فيه .
أمّا موضوعات الغزل في العصر المملوكي فقد تعددت فكان منها غزل تقليدي سار فيه الشعراء على غرار من سبقهم فقدموا لأغراضهم المختلفة من فخر ومديح وإخوانيات وغيرها من أغراض بالمقدمات الغزلية ، وكان بعضها لا يخرج عن كونه غزلاً صناعياً محضاً ، بينما ارتفع بعضها الاخر إلى مستوى الغزل الأصيل الغني بالعواطف و الأحاسيس والفن والجمال " " ، ونجد في هذا العصر أن بعض الشعراء يقدّم لمدائحه بالغزل بالمذكر ، وبعضهم يبتدىء بمقدمات تصل في سهولتها إلى درجة الخفة والابتذال ، فلم نعد نجد فارقاً يذكر بين المقدمات الغزلية وبين الغزل المستقل، وقد نجد في هذا العصر خلطاً في ترتيب الأغراض الشعرية كما نجد اهتماماً كبيراً بحسن التخلص لدى بعض شعراء المديح أمّا الجزء الثاني من موضوعات الغزل فهو الغزل التجديدي ويتضح في الغزل الحسي والغزل المعنوي ، أما الغزل الحسي فقد وصل إلى درجة الفحش المقذع إذ أمعن الشعراء في اللهو والمجون وامتلأت دواوينهم بالألفاظ السويقة البذيئة ، وتبيّن أنّه لايكاد يخلو ديوان شعري من الغزل بالمذكر الذي صار زي العصر ، كما نجد أشعاراً كثيرة في الخمريات ، أمّا الغزل المعنوي فقد تناوله شعراء لهم أشعاراً في الغزل الحسي ، كما كان هنالك غزل معنوي بالمذكر لديهم ، وغزل معنوي يقترب في ألفاظه من الغزل الصوفي حتى كاد يختلط فيه فلا تتضح الحدود بينهما ، كما نجد غزلاً آخر بالذات الإلهية يتضح لقارئه مباشرة أنه صوفي .
وقد كثر الشعراء في هذه الحقبة كثرة كبيرة فكان هنالك عدد منهم جدير بالدراسة كشرف الدين الأنصاري وقد تمتع شعره بفنية عالية ، وكان علماً من أعلام التورية والاستخدام ، والشهاب التلعفري شاعر الخمر والغزل ، والشاب الظريف الذي يعد في مقدمة شعراء الغزل العرب ، وكذلك الأمر لدى صفي الدين الحلي الذي يعدُّ باعتراف القدماء والمحدثين واحداً من سلسلة الفحول الذين اعتمدوا التراث الأصيل ، أمّا ابن نباتة الذي اختلف النقّاد في شاعريته فقد كان شاعر مديح أولاً ، ولم يكن شاعر غزل بالمعنى المعروف ، وأخيراً ابن الوردي الذي سنقف في بحثنا هذا لدراسة غزله " ".

ابن الوردي : هو لقب عمر بن المظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس أبو حفص زين الدين بن الوردي المعرّي الكندي ، شاعرٌ أديب مؤرخ ، ولد في معرّة النعمان { بسورية } ، وولي القضاء بمنبج ، تنسب إليه اللامية التي أولها :

اعتزِل ذِكر الأغاني والغزل وقُلْ الفصلَ وجانب مَنْ هَزلْ

ولم تكن في ديوانه فأضيفت إلى المطبوع منه ، وكان إماماً وفقيهاً، بارعاً في الفقه واللغة والنحو والأدب، معرّي الأصل ولد سنة 689 ونشأ بحلب وتفقّه بها ففاق الأقران ، نظم البهجة الوردية في خمسة آلاف وثلاثة وستين بيتاً ، وله الكلام على مائة غلام وهو مائة مقطوع لطيف ، والدراري السارية في مائة جارية ، وهو مائة مقطوع كذلك ، وله عدة مقامات كالمقامة الصوفية والمقامة الأنطاكية ، والمنبجية والمشهدية...
مات بالطاعون في حلب آخر سنة 749 هجرية " "
ما وصلنا من شعر ابن الوردي ليس هو كل ما نظمه وإنما ضاع منه جزء كبير تعمّد الشاعر حذفه بنفسه يدلنا على هذا قوله : { وحذفت من نظمي ما لم أعبأ بحذفه ، وألححت عليه حتى صيّرته على نصفه، ولولا رجاء الترحم ممن يقف عليه والطمع في بقاء الذكر فهو ممّا تتوق النفس إليه لسددت بحسب الطاقة هذا الباب ، ولحثوت في وجه الأدب التراب } " "
والذي يتأمل شعر ابن الوردي يرى فيه صبغتين متباينتين للوهلة الأولى، إذ نجد لديه شعراً في الغزل والخمريات ، وشعراً آخر في الحكمة والشكوى والزهد وقد قسّم الدكتور محمد زغلول سلام نتيجة لهذا شعر الشاعر إلى مرحلتين من مراحل عمره شعر الشباب وشعر الكهولة فقال:
{ ونلاحظ في شعره مرحلتين متباينتين في المعاني والأسلوب ، أمّا المرحلة الأولى فهي مرحلة شعر الشباب ومطلع الرجولة ، وفيها يتجه في موضوعاته إلى مباهج الدنيا ومسرّاتها ويكثر القول فيها في الغزل ووصف الخمر ، والمجون، كما يتجه بالمديح لكثير من رجالات عصره ، أمّا المرحلة الثانية من شعره فيغلب عليها الشكوى والعلل والإعراض عن ملاقاة الحياة ومباهجها والزهد، والاعتذارعمّا بدر منه في شبابه } " "
والحقيقة أنّ معظم شعر ابن الوردي إن لم نقل كله هو نتاج المرحلة الأولى من حياته ، يدلنا على هذا ما ساقه ابن الوردي في مقدمة ديوانه ، إذ قال : { ولعمري ما أنصفني من أساء بي الظن ، أو قال عني كيف رضي مع درجة العلم والفتوى بهذا الفن ، فالصحابة كانوا ينظمون وينثرون... وبالجملة فهذا وأشباهه من نظم الصبا ، ومما قلته في أول العمر تأدّباً لا تكسباً ، ثم إن العلم الشريف قطع بيني وبين هذا الفن العلاقة } " "
فابن الوردي فيما سبق يسوغ نظمه للشعر بأن الصحابة كانوا ينظمون وينثرون ، فالنظم والنثر لا يطعنان فيه كإمام وفقيه ، وهو يصرّح بأن أشعاره هي من نظم الصبا ، ثم إن طلبه للعلم وتعاطيه له قطع الصلة بينه وبين فن الشعر عموماً .
ومما يؤكد لنا ما قاله الدكتور زغلول سلام من أنّ الشعر الذي يمثّل المرحلة الأولى من حياة ابن الوردي هو شعر الغزل ، إذ لا يتناقض شعره الغزلي مع بقية أشعاره التي هي في الزهد والحكمة ، ففي إحدى قصائده الغزلية يقف على الطلل فيقول :

مربعٌ يخلو و دمعٌ يكفُ وجوى يـحلو وقلب ٌ يرجفُ
وغرامٌ كلما قلتُ انقضى حـكمه زاد َ الأسى والأسفُ
ياحداة العيس هذا منزلٌ حـقّ َ لي أنّـي عليه أقـفُ
كم بدا لي فيه بدرٌ طالعٌ وتـثـنى فيه غـصنٌ أهيفُ
مرَّ لي فيه زمانٌ آهـلاً ثم أضحى وهو قاعٌ صفصفُ
هل خليلٌ بالبكا لي مسعدُ هل صديق ٌ يرتجى أو يؤلفُ
أُفٍّ من دهرٍ إذا استفهمته عنْ وفي ٍّ قال هـذا جـنفُ " "

نلاحظ أن هذه المحاولة للتغزل لم تعبّر لنا عن لوعة وحب حقيقيين بقدر ما كانت تعبّر عن فكرة التغير في الحياة ، فالشاعر يرى أنّ السعادة والسرور لا يدومان طويلاً ، وأنّ الزمان لا يعطي ويسود إلا السفلة والجهلة من الناس على حين لا صديق يرتجى ولا وفيٌّ يركن إليه .

أمّا أطول قصيدة غزلية " في الغزل المستقل " نجده يقول فيها :

لـيهنكَ بـلبالي عليكَ ورقتي إليك كـما قـلبي لـديك على البعدِ
وإنك حزتَ الحسنَ وحدكَ كله وإني حـزتُ الحزنَ أجمعه وحدي
أموه عنها نا اسـتطعتُ بغيرها وأطرقُ حـيناً لا أُعـيد ولا أُبدي
أغارُ على أهـل الغوير لأجلها وأحجم عن سلع ووصف ربي نجدِ" "
وهنا نلمس أشواقاً وحنيناً كأشواق الصوفية وحنينهم كما نلحظ كثيراً من الألفاظ والمعاني التي تناولوها في أشعارهم ، وربما يكون قد حنّ حنين الصوفية مخلصاً في بعض الأوقات ، ذلك لأن حب الله والحنين إلى لقائه ليس حكراً على جماعة دون غيرهم ، وربما يكون الشاعر قد قالها قاصداً ذلك ، ليقلّد المتصوفة ، ونظم الشعراء على طريقة المتصوفة صار أمراً مألوفاً في هذا العصر ، سيما وأن ابن الوردي قد قلد شعراء عصره في كثير من الشعر امتحاناً لقريحته وإثباتاً لمقدرته الفنية والأدبية ، كالغزل بالمذكر ، فقد صار الغزل بالمذكر عادة مستحبة يتقبلها الجمهور في تلك الحقبة بإعجاب كبير ، ولهذا فقد نظم فيه ابن الوردي بغية ترويج أشعاره كما يقول ، وليس تعبيراً عن مشاعر صادقة أوحقيقية يتضح هذا في قوله :

أستغفر الله من شعرٍ تقدم لي في المردِ قصدي به ترويج أشعاري

ونحن نعلم أنّ كثيراً من المصلحين تصدى لمحاربة هذا الشذوذ ومن هؤلاء ابن قيم الجوزية في كتابه :[ إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ] " " ، وقد انضم إليهم ابن الوردي إذ يقول :

من قال بالمرد فاحذر أن تصاحبه فإن فعلتَ فثقْ بالعاروالنار
بضاعة ما اشتراها غـير بائـعها بئس البضاعة والمشتريُّ والشاري
ياقوم صار اللـوط اليوم مشتهرا وشائعاً ذائعاً من غير إنكار
ذنب ٌبه هلكتْ مـن قـبلنا أمـمُ والعرش يهتزّ منه هزَّ انكار
جنّاتُ عدْن عن اللوطي قدحرمت الله أكـبر ما أعـصاه للـباري
أسـتغـفرالله من شعـر ٍتقدّم لي في المردِ قصدي به ترويج أشعاري
لـكـن ّ ذلك قـول ٌ ليس يتبعـه خنا وحاشاي من أفعال أشرار ِ
قومٌ إذا حاربوا شدّوا مــآزرهم دون النساء ولو باتـت باطهار ِ

وقوله :
ما المرد أكبر همّي ولا نهاية عـلمي
ولستُ من قوم لوط حاشا تقاي وحلمي
وإنَّما خَرْجُ دهـري كذا فنفّـقتُ شعري " "

هذا وقد قال في مقدمة ديوانه معللاً غزله بالمذكر : { قد يقف الناظر في مجموعي هذا على وصف عذار الحبيب وخدّه ، وشكوى عشقه وصده ، ونعت ردفه ، وذم الشيء وحمده ، ومدح الشخص لرفده ، فيظن لذلك بي الظنون ، غافلاً عن قوله تعالى: { وأنهم يقولون ما لا يفعلون }" " وإني إنما قلت ذلك على وجه امتحان القريحة،ومحبة في المعاني المبتكرة واللمع المليحة التي لم يصبر عنها إلا من نر طبعه ، ولم يستهونها إلا من أظلم ونبا عن الحكمة سمعه ، وما كل من قال فعل ، ولا كل من مدح سأل ، على أنه من نشأ بحمد الله في حجر العلم صانه عن الرذائل } " "
ويكاد لا يترك شيئاً إلا ويتغزّل به فقد تغزّل بأعمى وأخرس وألثغ ومشروط الخد ومجنونة وعرجاء .......
وغزله هذا لا لشيء سوى إيراد النكتة الجديدة ، كما في قوله متغزّلاً بعرجاء :
هويتها عـرجاءُ أمسى بها دمي من العينين مسفوكا
وكـلما تخطو تبوسُ الثرى أحسبها تضربُ لي جوكا " "

إذاً أشعاره الغزلية ليست تعبير عن تجربة شعورية حقيقية ، وإنما هي نوع من أنواع امتحان القريحة ،ومحبة في المعاني المبتكرة ، ومن هنا فإننا نجد لديه كثيراً من القصائد الغزلية التي لا يهدف من ورائها إلى أكثر من تبيان فحولته وإثبات ألمعيته في مجال إيراد النكتة الجديدة والصنعة التي أصبحت اللباس العصري للشعر في تلك الفترة كما في قوله :

ضرّةٌ للشمسِ والـبدر ِفلو أدركتها ضرتاها ضرتاها
بكَ ياعاشقُ مـنّها تُـهمةٌ لو أباحت لكَ فاها لـكفاها
غُضَّ من طرفك إن قابلتها كلّ ُ نفس ٍ مقلتاها مقتلاها " "

فهو يجانس في أبياته هذه فنراه في البيت الأول يجانس بين " ضرتاها وضرتاها " وفي البيت الثاني بين " فاها وكفاها " وفي البيت الثالث بين " مقلتاها ومقتلاها " وهذا الجناس جناس قلب .
ثم إنّ ابن الوردي لم يكن شاعراً فحسب وإنما كان إماماً وفقيهاً بالدرجة الأولى ، ولهذا فقد برز في أشعاره أثر الثقافة عامة والفقيه منها على وجه الخصوص ، ففي إحدى أشعاره يهدد محبوبته بالقتل إن تقتل محبها:

ثقيلةُ ردفٍ قصدها قتلي بهِ فقلتُ لها إن تقتلي النفسَ تُقتلي " "

هذا المعنى نجده للمرة الأولى في الشعر ، بينما نجد في شعر الشعراء الآخرين الرضى بالقتل إن كان صادراً عن المحبوبة ، وبعضهم يقول بأنه يهوى قاتله ويحب قتله .
وهكذا نجد أن ما قام الشاعر بتقديمه من أشعار غزلية لا تخرج عن كونها أكثر من ألفاظ مرصوفة بجوار بعضها البعض بحيث تعطي وزناً محدّداً وصنعة متكلفة ، وشعره هذا يمكن أن يسمّى نظماً محضاً فهو خالٍ من العواطف والأحاسيس ، بعيداً عن الروح الشعري ، والجمال الفني ، كما أننا نلاحظ ضعف النَفَس الشعري لديه ، فأكثر شعره الغزلي يكاد ينحصر في أبيات ٍ قليلة أو مقطوعات ٍ قصيرة ، لذا فقد كان ضعيف الشعر ركيكه ، فاقد التأثير في نفس المتلقي













المصادر والمراجع

- القرآن الكريم .

- ابن الوردي ، زين الدين عمر ، 1300هـ ، ديوان شعر ،
مطبعة الجوائب القسطنطينية .

- الأفندي ، مجد ، 1994 م ، الغزل في العصر المملوكي الأول ،
الطبعة الأولى ، دار معد للطباعة والنشر ، دمشق .


- حمصي ، نعيم ، 2000-2001 ، نحو فهم جديد منصف لأدب
الدول المتتابعة وتاريخه ، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية
من منشورات جامعة تشرين ، طبع في جامعة حلب بموجب إذن
خاص من جامعة تشرين .

- سلام ، محمد زغلول ، 1970م ، الأدب في العصر المملوكي ،
دار المعارف ، مصر .

- موسى باشا ، عمر ، 1972م-1391 هـ ، الأدب في بلاد
الشام ، الطبعة الرابعة ، المكتبة العباسية ، دمشق .

التوقيع
تكنفني الوشاة فأزعجوني*************
*****************فيا للناس للواشي المطاع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT
اليوم هو الأربعاء أكتوبر 01, 2014 4:13 pm


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
Powered by phpBB © 2014 phpBB Group
ترجم بواسطة phpBBArabia | Design AdevConsulting:AdevConsulting
  AdevConsulting   http://www.AdevConsulting.com