أخر المشاركات بالمنتدى

» محرقة أحلام || آخر مرسل: المصطفى العمري || عدد الردود [ 1 ]    .::.     » برنامج حافظة شاشة على شكل حوض اسماك لكمبيوترك || آخر مرسل: لسان فصيح || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » لأول مرة: فيديو وثائقي: مأساة المسلمات الأسيرات والمقتولات ف || آخر مرسل: جمال الشرباتي || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » المركزيّة العالَميّةُ لمكّةَ المُكرّمةِ || آخر مرسل: د.عبد الرحمن بودرع || عدد الردود [ 1 ]    .::.     » الالف بعد الهمزة || آخر مرسل: محمد جرو || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » لسان الضاد || آخر مرسل: خالددلكي || عدد الردود [ 1 ]    .::.     » حملوا كتاب "التداولية والحجاج" للدكتور صابر حباشة || آخر مرسل: خالددلكي || عدد الردود [ 3 ]    .::.     » فاس عاصمة المغرب العلمية وريحانتُه النّديّة، ومؤتمر المعجم.. || آخر مرسل: د.عبد الرحمن بودرع || عدد الردود [ 2 ]    .::.     » سؤال في العربية || آخر مرسل: د.عبد الرحمن بودرع || عدد الردود [ 3 ]    .::.     » قضية تأثر النحو العربي بنحو الأمم الأخرى || آخر مرسل: عبدالرحمن السليمان || عدد الردود [ 2 ]    .::.    


 
 منتدى اللسانيات قائمة المنتديات -> لسانيات النص وتقنيات التحليل
عرض كتاب (مدخل إلى علم لغة النص)
 اسم مشترك: تذكرني؟
    كلمة السر:


انشر موضوع جديد   رد على موضوع

استعرض مواضيع سابقة:   

 
 
نشرة ارسل: الاربعاء ابريل 02, 2008 11:59 am  موضوع الرسالة: عرض كتاب (مدخل إلى علم لغة النص)

استطلاع


معلومات العضو






غير متصل

 


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

هذا البحث كتبته لعرض كتاب (مدخل إلى علم لغة النص)، في دراساتي العليا

و أود أن أشارك هذا المنتدى القيم ببحثي المتواضع.

بغية أن تعم الفائدة إن شاء الله

( ملاحظة: البحث لا يخلو من الأخطاء الإملائية نتيجة الطباعة المتسرعة، فأرجو المعذرة)


---------------------------------------------------------------

جــــامعــــــة الكـــــــــويت
كلية الدراســــــات العلـيـــا
قسم اللـغـــة الـعــربيـــــــة
حلقة بحث في النحو واللغة
أ.د. فـــــــــاطمة الراجحي







عرض كتاب

( مدخل إلى علم لغة النص)



لمؤلفيه
روبرت ديبوغراند و ولفغانغ دريسلر
إلهام أبو غزالة و علي خليل حمد













جهد الطالبة

بشاير عبدالله


--------------------------------------------------------------



المقدمة

" ولدت أجرومية النص من رحم البنيوية الوصفية القائمة على أجرومية الجملة في أمريكا. وكان مقال زيليج هاريس وتلميذ بلومفيلد واستاذ تشومسكي ثم مريده فيما بعد عن (تحليل الخطاب) من معالم الطريق في هذا الاتجاه. ثم شهدت اللسانيات منذ منتصف الستينيات في اوروبا ومناطق أخرى من العالم توجها قويا نحو الاعتراف بأجرومية النص بديلا موثوقا به لأجرومية الجملة، وفتحت للدرس اللساني منافذ كان لها أبعد الأثر في دراسة اللغة ووظائفها النفسانية والاجتماعية والفنية والإعلامية." ( د.سعد مصلوح أجرومية النص ص 225)

هكذا يوضح الاستاذ سعد مصلوح في كتابه (في البلاغة العربية والاسلوبيات اللسانية) كيف بدأت الفكرة الأولى لنحو النص، وهذه الفكرة قد شهد جهودا كثيرة لتطويرها وتحديد معالمها و مصطلحاتها، ومن بين تلك الجهود، كتاب ( مدخل إلى علم لغة النص) والذي يقدم فيه ولفغانغ دريسلر وروبر ديبوغراند، تعريفهم المتميز للنص، ومعايير النصية، وكل ما يتعلق بدراسة لغة النص من نظريات وأساليب استراتيجيات مختلفة.

وهذا المدخل يتمتع بكم هائل من المعلومات والمفاهيم والنطريات التي تساعد طالبا مثلي، يرغب في خوض ميدان هذا النحو الجديد، على الاهتداء إلى أكثر النطريات المطاوعة للتطبيق العملي في ميدانها. ولهذا السبب كان الاختيار واقعا على هذا الكتاب بالذات ، لعرضه في هذا البحث الموجز، حتى يتم لي، حسن الاستفادة منه، بعد قراءته وغربلة أفكاره ومفاهيمه مرارا و تكرارا.

وأحاول في هذا العرض، ان أقدم لهذا الكتاب من خلال تتبع جهود مؤلفين في إعداده وترجمته. ثم أخصص المبحث الثاني لتفصيل منهج الكتاب من خلال عرض موجز للفصوله، قم منهجه وأسلوبه.

وأدرس في المبحث الثالث أهم الأفكار التي تضمنها الكتاب، متمثلة بنطرية المعايير السبعة للنصية، بشيء من التفصيل والإيجاز معا.

أما المبحث الأخير فهو ملخص لرأي في الكتاب ومنهجه وأفكاره، رأي طالب مبتدئ في كتاب هو ثمرة جهود أساتذة كبار في ميدان علم لغة النص.

آملة من الله تعالى أن يكون الجهد المبذول في عرض هذا الكتاب، جهد مشكورا وموفقا بإذن الله تعالى.


فهذا الجهد .. وعلى الله التكلان

------------------------------------------------------------------------------------------------------


1. تقديم للكتاب

اعتمد كل من إلهام أبو غزالة و علي خليل أحمد في تأليفهما لهذا الكتاب، ترجمة كتاب ديبوغراند ودريسلر Introduction to Text Linguistics. مع تصرف في استبدال الأمثلة الأجنبية بأخرى عربية، والتطبيق عليها، بالإضافة إلى توضيح لقيمة اسهامات العلماء العرب القدماء في مجالات ذات صلة بعلم لغة النص، مع الاحتفاظ بتقسيمة الكتاب الأصل وترتيب أبوابه.

لعل ما يدفعني وقد دفع مؤلفيه إلى استبدال كلمة ترجمة بـ تأليف، قدر الجهد المبذول في تحويل الأمثلة الأجنبية إلى عربية، ولأن الكتاب يعتمد في مجمله على تطبيقات تحتاج إلى توضيحات نحوية وبلاغية، وهي بلا شك تختلف عن النحو العربي، فإن الباحثين العربيين بذلا جهدا لا ينكر في التطبيق على أمثلة عربية مع توضيحات وشروح في النحو والبلاغة. فهو جهد يفوق ما قد يبذله المترجم العادي للنص.

ويعتبر كتاب (مدخل إلى علم لغة النص) الأصل ثمرة جهود العالمين الأجنبيين في نظريتهما في علم نحو النص والتي تعتبر بديلا قويا لنحو الجملة، كما يقول المؤلفان – إلهام أبو غزالة و علي خليل – في مقدمة كتابهما: " وقد يكون خلو الساحة اللغوية من أية بدائل، هو الذي مكن علم نحو الجملة من البقاء في وضع الهيمنة، إلى ما قبل عشرين عاما حين طرح ولفغانغ دريسلر وروبرت ديبوغراند وغيرهما البديل القوي الجديد وهو علم لغة النص" ( ص 9)

وأثمر عن تلك الجهود المتتالية مظاما أو تعريفا اجرائيا يساعد على تعريف النص بالتالي دراسته، وهو كما يحدده بيغراند:
" النص: واقعة اتصال تلبي سعبة معايير للنصية ، وإذا اعتبر أحد هذ المعايير السبعة غير متحقق، فإن النص لا يتسم بالاتصالية آنذاك." (ص25)

ويشير المؤلفان إلى نقطة مهمة في تعريفهما لهذا الكتاب : " نعتبر مدخلنا الخاص إلى النص نتاجا للتطور التدريجي المستمر، وليس مجابهة للنظريات والطرق السابقة، كما أننا لا نعتبره رفضا لأفكار تلك الطرق والنظريات، بأي حال من الأحوال". (ص 54) بمعنى أن هذا الكتاب هو حاصل استنتاجاتهم من تراكم النظريات المختلفة والمختصة بعلم النص بعمومه.

وبما أن الكتاب صدر عام 1981 أي قبل ما يقارب 20 سنة، فلا بد أن يستفاد منه وأن يلقى رواجا علميا، إلا اني لا أملك الاطلاع الكافي على المصادر الأجنبية لتحديد مدى الاستفادة منه. أما هذا الكتاب المترجم الصادر سنة 1992 فيمكن القول بأنه يحتاج إلى زمن أطول لتتحق الاستفادة الكاملة منه، علما بأن ( علم نحو النص) أو ( الدراسات النصية في التخصص اللغوي) هي جديدة في العالم العربي.

ولكن يمكنني أن أشير إلى د. سعد مصلوح الذي قد سطر هذا الكتاب ضمن قائمة مراجعه في كتابه بعنوان (في البلاغة العربية والاسلوبيات اللسانية، 2006) في مبحثه التطبيقي في دراسة نحو أجرومية النص، كما أنه يدرس هذا الكتاب محاضراته في نحو النص للدراسات العليا بجامعة الكويت. ولعل هذه الإشارة تنبئ بأهمية الكتاب و ما سيلاقيه من مكانة مستقبلية بين المهتمين بدراسة لغة النص وعلوم اللغة الحديثة، إن شاء الله وقدر.

-------------------------------------------------------------------------------------------


. منهج الكتاب

2. 1. عرض موجز للفصول:

كتاب (مدخل إلى علم لغة النص) يقع في 361 صفحة، مقسما إلى 11 فصلا، مسبوقا بمقدمة لأهم الأفكار الرئيسة للمؤلفين الأساسيين، وتوضيح لجهود المؤلفين العرب في الكتاب، ويتصدر المقدمة "تصدير" منهما للتعريف بكتابهما المترجم.

وهذه الفصول بإيجاز:
- الفصل الأول: (أفكار أساسية) يعرض فيه أهم المفاهيم الأساسية التي ينبني عليها فهم الدراسة واستيعابتها، حيث يتم التعرض لمفهوم النص، والمعايير السبعة المقترحة بإيجاز، مع امثلة توضح كل معيار ومدى تحققه في المثال.

- الفصل الثاني: (تطور علم لغة النص) يتعرض إلى مصطلح علم النص، وكم العلوم الأخرى التي ساهمت في تشكيله وجهود علماء اللغة في ميدان لغة النص ونحوه، بناء على أساس يذكره فان دايك :
" أنه ليس بمقدور مصطلح على النص أن يكون في واقع الأمر تسمية لنظرية مفردة أو لمنهاج محدد، وإنما يدل على أي عمل في اللغة مخصص للنص باعتباره الهدف الأول للبحث".
فيوجز في هذا الفصل أهم الجهود والمؤلفات المتصلة بعلم النص، ويوضح المداخل الكثيرة المثارة لدراسة النصوص من منطلقات و دوافع مختلفة.

- الفصل الثالث: (المدخل الإجرائي) وهذا الفصل يمهد إلى اعتماد طريقة أو منهج محدد لدراسة النصوص، في مقابل النظريات المتعددة الموجودة. فيقرر "المدخل الإجرائي" والذي يعتمد على دراسة النصوص أثناء الاتصال، باعتبار النص كما أسلفنا " واقعة اتصال". وهنا يرجح المؤلفان اعتماد نظريات التلقي وانتاج النصوص وكل ما يرتبط بعالم الاحتمالات الممكنة - التي تتحق عند المرسل أثناء إنتاجه للنص، وعند المستقبل أثناء تلقيه النص- كمنطلق أساسي في تحديد المعايير السبعة للنصية، آخذا في الاعتبار كل ما يرتبط في النص، ومستخدميه، وسياقه الخاص والعام.

- أما الفصول من الرابع حتى التاسع فهو توضيح لكل معيار تعريفا وتطبيقا. وسأفصل في هذه المعايير في المبحث التالي.

- الفصل العاشر: (في البحث والتدريس) خصص هذا الفصل لتوضيح مجالات اسهام هذا الكتاب (مدخل إلى علم لغة النص) في العلوم الأخرى المقاربة، وما يمكن أين يثمره التعاون بين هذه العلوم وعلم لغة النص من انجازات واسعة، على اعتبار " علم لغة النص قطاع من علم نصوص متكامل".
ومن الميداين التي يمكن أي يسهم فيها علم لغة النص : علم المعرفة، علم الاجتماع، الانثروبلوجيا، علم النفس الاستشاري، القراءة، الكتابة، الدراسات الأدبية، الترجمة، علم اللغة المقارن، تعليم اللغات الأجنبية، علم الإشارة، وعلم الحاسب الالكتروني.

- الفصل الحادي عشر: (تحليل نص من القرآن) هذا الفصل إضافة من المؤلفين العربيين، كتطبيق لمنهج علم لغة النص، على آية من القرآن الكريم. موضحين بذلك طريقة الاستفادة من المعايير السبعة معا في دراسة النص. مردفين دراستهم بدراستين لعالمين من علماء العرب حول هذه الآية بالذات، هما "عبدالقاهر الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز، والعلوي في كتابه الطراز".


------------------------------------------------------------------------------------------------------

2. 2 منهج العرض و أسلوبه


يمكن إيجاز منهج المؤلفين بأنه منهج تحليلي وتطبيقي معا. ففي الفصول المخصصة للمعايير، يبدأ الفصل بتوضيح لمفهوم المعيار. ثم التطرق لطريقة دراسة المعيار في النص، بعد أن يعرض إلى كل الدراسات السابقة التي أسهمت و تسهم في التوصل إلى طريقة عملية إجرائية لدراسة النص، وساعدت المؤلفان في استخلاص واستنتاج معايارهم والطريقة المثلى في تطبيقها.

وبعد التحليل والاستنتاج تأتي مرحلة التطبيق، فتكثر الأمثلة الموضحة والتطبيقات التي تدعم فكرة المؤلفان وتوجههما، ويتم الاستعانة بمخططات توضيحية في أكثر من فصل في الكتاب.

أما الفصول الأخرى فهي لا تختلف في منهجها عما ذكرته، فهي إما تحليلية من خلال عرض الدراسات والنظريات السابقة وتحليلها، وإما تطبيقية من خلال التطبيق على أهم النظريات المستنتجة.

ويعتبر هذا المنهج معقدا وبسيطا في آن، ففي الناحية التحليلية ومناقشة النظريات السابقة يكمن التعقيد، لأن فهم هذه النظريات وإجادة استيعابها يتطلب الرجوع إليها في مراجعها الأجنبية. وتكمن البساطة في الأمثلة والتطبيقات لما تتسم به من وضوح و مباشرة نحو الهدف المرجو منها.


عدل من قبل استطلاع في الاربعاء ابريل 02, 2008 12:14 pm, عدل 1 مرة

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الاربعاء ابريل 02, 2008 12:05 pm  موضوع الرسالة:

استطلاع


معلومات العضو






غير متصل

 


3. أهم أفكار الكتاب

يقرر بيوغراند و دريسلر أن النص يعتمد على سبعة معايير تأسيسية تعين اتصاف تشكيلاته اللغوية بالنصية، وهي كما ترجمها المؤلفان العرب " التضام – التقارن – القصدية – التقبلية – الموقفية – الإعلامية – النصوصية )، كما يقرران معايير تنظيمية تستعمل لتعيين نوعية النص و تقويمه وهي :
- "الجودة: امكانية وصول النص من المرسل للمستقبل بأقل جهد
- الفاعلية: أن يكون النص محققا لغايته بحيث يحمل المستقبل على الاقتناع بفكرة أو التحرك حسب توجيهاته
- الملاءمة: مراعي لشروط الموقف في عملية الاتصال " ( تعريفات أ.د سعد مصلوح في محاضراته).

وسأوضح بإيجاز أهم الأفكار التي اشتملها الكتاب فيما يخص المعايير السبعة المحددة لنصية النص.


3. 1. التضام: Cohesion

" يشتمل على الإجراءات المستعملة في توفير الترابط بين عناصرظاهر النص كبناء العبارات والجمل واستعمال الضمائر وغيرها من الأشكال البديلة" (ص 11)

يعتمد معيار السبك ( كما يسميه د. سعد في كتابه اجرومية النص ومحاضراته). على فكرة الاستمرارية، والتي "تفترض وجود ارتباط بين مختلف وقائع النص من جهة، وسياق استغلاله من جهة اخرى. بمعنى أن لكل واقعة قيمة بصفتها وسيلة في التوصل إلى بعض الوقائع الأخرى" ( ص 71)

والسبك يدرس ظاهر النص ولغته وما يمكن أن يحقق استمرارية من وسائل متعددة أبرزها وأهمها القواعد النحوية للغة ما.

فالقواعد يمكن أن تحقق الربط على مستوى العبارة والتركيب والجملة، " لذا فتحقيق التضام داخل العبارة أو التركيب أو الجملة هو أكثر مباشرة ووضوح من التضام القائم بين اثنين أو أكثر من هذه الوحدات" بيد أن التضام بين هذه الوحدات النحوية يمكن تحقيقه عبر ما يسميه المؤلفان ( شبكة الانتقال الموسعة). وهي عبارة عن كل الاحتمالات أو التبعات القواعدية التي يمكن أن تلي هذه العبارة أو التركيب أو الجملة، وتكون في شكل عقد، ويربط بين هذه العقد روابط نحوية محددة. فيكون الانتقال من عقدة احتمال إلى أخرى عن طريق هذه الروابط النحوية. وهذه الفكرة تعتمد على الفرضيات والعناصر المتوقعة أثناء الاستعمال الإجرائي للغة (اثناء انتاجها).

ان استعمال قواعد النحو البسيط تربط العناصرداخل العبارة أو التركيب أو الجملة، واستعمال شبكة الانتقال الموسعة من الاحتمالات الاستراتيجية والقواعدية تربط الوحدات النحوية ( العبارة والتركيب والجملة) ببعض. ( ص 72-73)
" أما في القطاعات طويلة المدى من النص فإن العملية الأساسية هي الكشف عن كيفية إعادة استعمال العناصر والأنماط المكتشفة مسبقا أو تعديلها أو ضغطها" باستخدام انماط للسبك هي: ( التكرار – الاستبدال – الحذف – الإشارة)

أما لتكرار فيمكن أن يكون تكرارا مباشرا للعنصر، ويكون له ظروفه وغاياته المختلفة في النص، فهو يستعمل إما لتقرير وجهة نظر أو توكيدها، أو للغلب على مقاطعة اشخاط ما نمط سير الحديث، أو يكون من أجل غرض فني أو موسيقي كما هو أثر التكرار في الشعر أحيانا.
وقد يكون التكرار جزئي لإعادة استثارة مفهوم سابق تم استعماله، أو يكون من خلال (إعادة الصياغة) بمعنى تكرار المحتوى مع تغيير في التعبير ( يشبه الترادف). ومنه أيضا توازي المباني النحوية ، بمعنى تكرار البنية النحوية مع تغيير للمفاهيم التي تشغلها. مثل ( الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك). البنية النحوية عبارة عن مبتدأ و خبره جملة اسم الصلة الذي وجملة الصلة من لا نافية وفعل مضارع وضمير متصل في محل نصب مفعول به.
أما دورالتكرار عموما في النص، "فهو يستخدم للإلحاح على الارتباطات القائمة بين عناصر المحتوى وتشكيلاته في إطار النص " (ص 91)

ومن وسائل التضام ( الأشكال البديلة) " كلمات اقتصادية ليس لها محتوى ذاتي وإنما تقوم في ظاهر النص مقام تعبيرات تتصف بإثارة محتوى أكثر تعيينا وتساعد هذه التعبيرات مستعملي النص على الاحتفاظ بالمحتوى وهو مهيأ وفي مواقع التخزين النشط، دون الحاجة لإعادة ذكر كل شيء بتفصيلاته" (ص92)
وأهم الأشكال البديلة (الضمائر)، فتكون هذه الضمائر إشارة إلى عنصر مستخدم أو مفهمو سابق إذا جاءت تالية في السياق، ويسمى هذا النوع ( الإشارة اللاحقة). أما إذا كان الضمير يسبق العنصر أو المفهوم فيسمى (الإشار السابقة).
ومن الأشكال البديلة استخدام العنصر (فعل أو يفعل) للإشارة إلى كل الأفعال السابقة أو اللاحقة الذكر.
وتساعد الأشكال البديلة في عنصر الجودة بشكل رئيسي حيث تسهم في ايصال المعلومة من المتصل للمستقبل بأقل جهد ممكن.

أما الإضمار أو الحذف، فمن الوسائل التي تساعد على الإيجاز بالتالي تحقيق الجودة، وهي نوعان كما وضحها أ.د.سعد مصلوح في محاضراته:
" - حذف اختصار: هو الحذف الذي يمكن أن نقدر فيه العنصر المحذوف من الكلام باستخدام قواعد النحو ( الحذف النحوي).
- حذف اقتصار: وهو الحذف الذي لا نستطيع تقديره من الكلام من خلال القواعد النحوية، بل يمكن تقديره دلاليا، من خلال ترابط المفاهيم."

وتتضح اهمية الاضمار من وجهة نظر المؤلفين كالتالي: " ففي استغلال النصوص دون إضمار مضيعة للوقت والجهد، من جهة أخرى يؤدي الإسراف في الإضمار إلى تبديد ما توافر من وقت و جهد، لما يقتضيه من تكثيف البحث وحل المشكلات". (ص105)

ويعتبر العطف من أحد وسائل السبك أو التضام التي تشير إلى الارتباطات الواقعة بين الحوادث والمواقف من مثل السببية والزمانية ودرجة الإمكان وغيرها، ولها أربع أنواع أساسية هي الوصل والفصل ووصل النقيض والإتباع.

ويختم بالقول : " ان فكرة التضام أوسع كثيرا من الفكرتين المألوفتين وهما (نحو النص) و(علم قواعد النص). ومرد هذه السعة عاملان هما: التكوين الإجرائي للبنى القواعدية أو النحوية باعتبارها تشكيلات تستغل في الزمن الواقعي، وتفاعل النحو أو علم القواعد مع عوامل النص الأخرى." ( ص119)


3. 2. التقارن Coherence

وهو : " يشتمل على الإجراءات المستعملة في إثارة عناصر المعرفة من مفاهيم وعلاقات، منها علاقات منطقية كالسببية ومنها معرفة كيفية تنظيم الحوادث.." (ص11)

ويمكن تعرف المفاهيم بأنها : تشكيلة من المعرفة (أي المحتوى المعرفي) يمكن استرجاعها أو استثارتها بقدر ما من الوحدة والاتساق في الذهن" . أما العلاقات فهي " الروابط القائمة بين المفاهيم والتي تتجلى معا في عالم النص، وتشتمل كل رابطة منها على تسمية للمفهوم الذي تتصل به" ( ص 27)

ويعتمد التقارن أو الحبك (كما يسميه الاستاذ سعد مصلوح) على قاعدة أساسية يمكن تلخيصها بالآتي:
ان هناك معاني احتمالية لكل تعبير لغوي في عمومه، لكن هناك (معنى مقالي) واحد، لكل تعبير موجود في النص.
" وتعود إفادة النص معنى ما : إلى استمرارية المعاني المقالية في إطار المعرفة التي تستثيرها تعبيرات ذلك النص"
أما النص الخالي من المعنى هو الذي يعجز مستقبلوه عن اكتشاف استمرارية المعاني المقالية فيه. ويرجع ذلك لوجود خلل كبير في المزاوجة بين تشكيلة المفاهيم والعلاقات التي يعبر النص، وبين المعرفة القبلية للعالم في اذهام المستقبلين".

فالتقارن إذن يتحقق في النص "من خلال استمرارية ووثاقة الصلة بين تشكيلة المفاهيم والعلاقات التي تحيل إليها التعبيرات اللغوية" (ص 120)

ويوضح المؤلفان طريقة عمل معيار التقارن أثناء التواصل الحي فيوضحان الآتي:

- عند استعمال النص في العملية الإتصالية فإن التعبيرات تشتثير العلاقات والمفاهيم ضمن فراغ عمل ذهني يسمى التخزين النشط، وهو بدوره يعمل على توسيع الاستثارة بحيث يستحضر كل المعاني الاحتمالية للتعبيرات التي وردت، وذلك ما يعرف بعالم النص (عالمه من المفاهيم والعلاقات الاحتمالية).

- ثم يتوجه اهتمام المتلقي إلى اكتشاف (مراكز التحكم) أي المواقع التي يجري فيها التوصل والمعالجة على نحو استراتيجي (ص 133) فيقسم المفاهيم إلى مفاهيم رئيسية أو أولية -وهي المفاهيم المرشحة لأن تكون مراكز تحكم- ومفاهيم ثانوية.

- أما المفاهيم الأولية فهي ( الاشياء – المواقف- الحوادث – الأحداث) أما الثانوية فهي كثيرة منها ( الحالة – الفاعل – المتأثر- المكان – الزمان – الحركة – السبب- الإحالة ...). ثم يحاول ربط هذه المفاهيم الأولية بالمفاهيم الثانوية وفق علاقات مثل السببية أو التلازم أو العموم والخصوص أو الاشتراك أو الوصل والفصل وغيرها.

- غايته النهائية هي التوصل إلى معاني مقالية محددة تكفل استمرارية ترابط المفاهيم والعلاقات وبالتالي فهم تضام النص وتقارنه.


3. 3 و 3. 4 القصدية والتقبلية

يعد معياري التضام والتقارن من المعايير التي تتصل بالنص ذاته، بينما القصدية والتقبلية فهما يتصلان بمستعملي النص ( انتاجا واستقبالا)، ومن المعايير ما يتصل بالسياق المادي والثقافي المحيط بالنص وهي ( الإعلامية – والموقفية – والنصوصية) ( د. سعد كتابه ص 226)

فمعيار القصدية أو القصد هو : قصدية المنتج توفير التضام والتقارن (السبك والحبك) في النص وأن يكون أداة لخطة موجهة إلى هدف.
أما التقبلية أو القبول : تقبلية المستقبل للنص باعتباره متضاما متقارنا ذا نفع للمستقبل أو ذا صلة ما به.

ويشير المؤلفان إلى اسهامات العلوم الأخرى في دراسة القصدية لأنها بالمعنى الواسع تشمل " جميع الطرق التي يتخذها منتجو النصوص في استغلال النصوص من أجل متابعة مقاصدهم وتحقيقها".

فعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الفلسفة ، درسوا القصدية من منطلقاتهم وتوصلوا إلى عدة نظريات مختلفة. منها دراسة بول غرايس لمبادئ السلوك التي يتبعها منتجو النصوص في العادة أثناء المحادة خاصة، فهي:
- مبدأ التعاون، تتحقق في حوارات طلب العون والنصيحة
- مبدأ الكمية: اسهام المنتج بقدر من الإعلامية المطلوبة في الموقف
- مبدأ النوعية: في اعتماد الصدق وتجنب المعلومات الخاطئة أو المشكوك فيها.
- مبدأ العلاقة: أي يكون الحديث ذا صلة
- مبدأ الهيئة: الوضوح في سبيل تمهيد وصول القصد، وتجنب الإيهام، والحرص على الإيجاز قدر الإمكان، وترتيب الأفكار حسب استعداد المتلقي.

وبعد عرض النظريات المختلفة، يقترح المؤلفان أن المنتج للنص يعتمد على خطة في سبيل إيصال افكاره للمستبقل وتحقيق الهدف المرجو من الاتصال. " ومقدار التخطيط يعتمد على عدة عوامل : ( احتمالية بلوغ الهدف من عدمه – وجود اعراف اجتماعية تسهم في بلوغ الهدف من عدمها – التدخل الممكن الوقوع لأصحاب التخطيط المضاد – عدد الخطوات اللازمة لتنفيذ الخطة) . وهذه العوامل يجب أن تدخل في حسبان المرسل وهو يعد خطته، وقد يستمر التخطيط أو يتغير أثناء الاتصال حسب معطيات الموقف، إلا انه يكون خاضعا لعمليتين رئيستين هما (رصد الموقف و إدارة الموقف) للوصول إلى الخطة الأفضل.

أما التقبلية بالمعنى الواسع " القبول باعتباره رغبة نشطة للمشاركة في المقال ومشاطرة الهدف، وبذا يكون القبول حدثا قائما بذاته وهو يتضمن الدخول في التفاعل المقالي مع كل ما ينطوي عليه ذلك من نتائج" (ص 178)

ويكون الرابط بين التقبلية والقصدية هو عالم الاحتمالات القواعدية والسياقية والاجتماعية التي يثيرها النص باعتباره مسبوكا محبوكا ( متضاما متقارنا).


3. 5. الإعلامية

" مدى ما يجده مستقبلو النص في عرضه من جدة وعدم توقع (ص 184) (اللايقين النسبي لوقائع النص بالمقارنة مع الوقائع الأخرى المحتملة الحدوث).

والإعلامية عادة تنطبق على المحتوى في النص، فيكون المحتوى بؤرة الاهتمام المباشر، بحيث ينفق المتلقي طاقة في معالجته تفوق ما يبذله للمهمات الأخرى في الوقت نفسه، فهو تركيز الاهتمام على تقارن المفاهيم والعلاقات أكثر من أي عنصر آخر. (ص 184)

ويذكر المؤلفان نظرية كلود شانون ووارن ريفر في الإعلام والتي تقوم على فكرة الاحتمال الإحصائي " كلما زاد عدد البدائل الممكنة في لحظة ما، ارتفعت القيمة الإعلامية لاستعمال واحد منها".
ويرجح المؤلفان استبدال فكرة الإحتمال الإحصائي (لأنها واسعة جدا ولا يمكن حصرها) بفكرة الاحتمال السياقي، والذي يعتمد على تأثير تجمعات منهجية من الأنظمة اللغوية تعين على ترجيح هذه الاحتمالات.
ولأنه يصعب تحديد احتمال واحد فقط للمعنى، فإن المؤلفان يقترحان وجود مدى من الاحتمالات العامة والذي يمكن تقسيمه إلى 3 مستويات:
1- درجة عليا : وهي أشد الوقائع المرشحة احتمالا ( اعلامية من الدرجة الأولى ) وهي تعتبر اعلامية من الدرجة المنخفضة لأنها مستوعبة في نظام أو مقام ما استيعابا يجعل حظها من الاهتمام (الوقوع في بؤرة الاهتمام) ضئيلا.

2- درجة دنيا: هي الوقائع المتوسطة احتمالا ( إعلامية من الدرجة الثانية) بمعنى أنها تحتاج إلى قدر من الجهد في استخلاصها لذا تكون في بؤرة الاهتمام. وغالبة تكون من كلمات المحتوى والمفاهيم.

3- منطقة تبدو خارج القائمة: هي الوقائع التي تكون خارج قائمة الاحتمال في الوهلة الأولى ( إعلامية من الدرجة الثالثة) وهي نادرة الوقوع لكنها أكثر امتاعا وأكثر أنواع الإعلامية تطلبا للجهد والاهتمام. وتتحقق في شيئين أساسيين ( الانقطاعات : تشكيلة خالية من المادة ، المفارقات: الانماط المعروضة غير مواكبة لأنماط المعرفة المختزنة.)
وهذا النوع من الإعلامية " يستلزم قيام مستقبلي النص بالبحث عن الدافعية وهي حالة خاصة من حالات حل المشكلات من أجل اكتشاف ما تشير إليه تلك الوقائع، وسبب اختيارها واستيعابها المجدد في اطار الاستمرار الذي يؤلف الاتصال" (ص 190)
ويمكن معالجة الإعلامية من الدرجة الثالثة من خلال ما يعرف بـ (خفض الإعلامية) سواء الخلفي أو الأمامي أو الخارجي، " فإذا رجع مستقبلو النص أدراجهم للعثور على الدافعية في الوقائع السابقة، فإن عملهم يسمى آنذاك ( خفض منزلة خلفيا)، أما إذا انتظروا استقبال وقائع لاحقة فإن عملهم يسمى (خفض منزلة أمامي). أما إذا خرجوا عن نطاق المقال أو النص الحالي، فإن عملهم يسمى خفض منزلة خارجيا." (ص 190)

وقد ذكر المؤلفان مصادر متعددة للتوقعات أو الاحتمالات الإعلامية ( مدى الاحتمالات) التي يستخدمها كل من المتلقي والمنتج ومنها:
- التنظيم الخاص للغة المستعملة في النص.
- اسلوب ترتيب التتاليات حسب إعلاميتها ( تقديم وتأخير، نبر وتنغيم .. )
- نوع النص يسهم في توقع احتمالات دون غيرها.
- السياق المباشر والذي يسهم في فهم الاحتمالات و حصرها وتقليصها.





3. 6. الموقفية ( المقامية)

" يمثل مصطلح الموقفية تسمية عامة للعوامل التي تقيم صلة بين النص وبين موقف أو واقعة ما، سواء أكان موقفا حاضرا أو قابلا للاسترجاع.
ونادرا ما تتحقق تأثيرات مقام سياقي معين بدون حدوث التوسط: أي مدى تغذية المرء بمعتقداته و أهدافه الخاصة، للنموذج الذي يقيمه للموقف الاتصالي الحالي. وتتم تغذية النموذج بالقرائن المتيسرة جنبا إلى جنب مع توقعاتنا ومعرفتنا السابقة بشأن كيفية تنظيم (العالم الواقعي)". ( ص209).

فالموقفية في الحوار المباشر، تتوسط بين رصد الموقف وإدارة الموقف، كما أنها تسهم في تحديد وجهة نظر المشارك في الحوار بالنسبة للموقع. وقد لا تعتمد تقبلية النص على صحة إشارته إلى العالم الواقعي بل على مصداقية ووثاقة صلته بوجهة نظر المشاركين نحو الموقف.

والموقفية لا يمكن تحديد معناها بشكل نظري مباشر، بل من خلال التطبيقات على الأمثلة، لأن لكل مثال سياقه الخاص ويمكن أن يعمل فيه معيار الموقفية بدرجات وطرق متعددة ومختلفة. اعتمادا كما قلنا على العالم الواقي بالدرجة الأولى ، ثم على اسهامات كل من المنتج والمستقبل فيه.


3. 7. النصوصية

" العوامل التي تجعل استغلال احد النصوص معتمدا على معرفة نص سابق أو أكثر من النصوص التي تعرف عليها مستقبل النص في الماضي" ( ص 35)

وتعتبر النصوصية مسؤولة بوجه عام عن تطور أنواع النصوص بصفتها فئات لنصوص ذات أشكال نمطية الخصائص (ص 35)

ويذكر المؤلفان جهود عدة في تعريف وتصنيف أنواع النصوص المختلفة مستخلصا أن "(نوع النص) يعتبر من أهم طرق الاستكشاف لانتاج وقائع النصوص والتنبوء بمعالجتها، فهو يقوم بدور المحدد البارز للجودة والفاعلية والملاءمة" ( ص 3Cool

كما تشتمل النصوصية على شق آخر هو الاستشهاد بالنصوص، أي الطرق التي يستعملها الناس في الانتفاع بالنصوص المشهورة أو في الإحالة إليها. وفي هذا المجال يعرض المؤلفان العربيان أنواع من أشكال النصوصية التي حظيت بالدراسة عند علماء البلاغة والنقد العرب، منها ( المعارضات الشعرية – السرقات الشعرية – الاقتباس والتضمين).
ولفهم النصوص المستشهد بها، يجب أن يكون مستقبل النص على قدر من الألفة مع النصوص المقتبسة، لأن النصوصية قد تكون مشكلة في حالة عدم ألفة المستقبل لها، لأنها تعتمد على معرفة المستقبل للنص القديم ومقاصده، كما أنها تسهم من خلال النص اللاحف في إضافة قدر من الإعلامية والاهتمام على النص السابق. ( ص 36)

كما أن النصوصية تشتمل على فكرة " أن يكون النص ذا صلة بغيره من النصوص في المقال ذاته" ومنها ما يحدث في المحادثة المباشرة، حيث يسير الحوار بترابط محافظا على استمراريته بين طرفيه. ويفيض المؤلفان في عملية التناصية أو النصوصية من خلال رسم مخططات توضيحية تبين طريقة عمل النصوصية في التفاعل بين المنتج والمتلقي.

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الاربعاء ابريل 02, 2008 12:10 pm  موضوع الرسالة:

استطلاع


معلومات العضو






غير متصل

 


. رأي في الكتاب والمنهج والأفكار


يعد ( مدخل إلى لغة النص) من الكتب الشاملة التي تحيط بكل جوانب الدراسة سواء من دراسات سابقة أو نظريات مشابهة أو تطبيقات ومخططات توضيحية لما يتصل بالنص ولغته.

كما يحيل إلى دراسات (أجنبية) ذات شأن وأهيمة في مجال لغة النص والنظريات التي حاولت دراسته ودرسته قبل هذا المدخل، بقدر من التوضيح والتفصيل والإيجاز الذي يسمح للقارئ فهم ملخص أفكارهم ونطرياتهم.

ولعل أهم ما يميز الكتاب هو ذلك الجهد الواضح في فتح أبواب علم اللغة على غيره من العلوم التي تشترك وإياه في دراسة النص، وما أفادته تلك العلوم لعلم اللغة، وما أفاده علم اللغة لها. والأهم من ذلك، ما توصل إليه الباحثان في الفصل العاشر (في البحث والتدريس) إلى كم الاسهامات الكبيرة لعلم اللغة وغيره من العلوم المقاربة ، التي يمكن أن يثمرها التعاون بين مدخل علم لغة النص وغيره من العلوم التي يكون النص هو مجال البحث الأساسي فيها. وهي آفاق جديدة رحبة ذات نفع كبير إذا احسن استغلالها.

كما يتميز الكتاب بالكم الهائل من الأمثلة والتطبيقات التوضيحية لكل معيار من المعايير النصية على حدا، وإن كان هذا مما يثري الدراسة ، إلا انها من وجهة نظري افتقدت عنصرا مهما جدا، وهو التطبيق الشامل لكل معايير النصية على نص ما ، وهذا مما لم أجده متححقا في الكتاب.
بيد أن المؤلفان العربيان أضفا فصلا أخيرا للدراسة عبارة عن تطبيق لكل المعايير على آية قرآنية واحدة، لكني أجد أن هذا التطبيق محدود الإمكانات لا سيما أن هذه الآية قصيرة جدا ولا تمثل نصا بمفرده ، بل جزء من نص، فالتطبيق يحتاج إلى قدر أوسع من الشمولية والاتساع.

ويمكنني في هذا الصدد الإشارة إلى دراسة تطبيقية من الاستاذ د. سعد مصلوح في كتابه المذكورسابقا (نحو أجرومية للنص الشعري) ، طبق فيها معياري السبك والحبك على قصيدة جاهلية، وهي دراسة تستحق التأمل، لأنها تطبيق للمعيارين على نص كامل متكامل، إلا انها لم تغطي كافة المعايير بصورة شاملة.

أما بالنسبة لجهود الترجمة وأسلوب المؤلفين العربيين، فإن الترجمة تتفاوت في درجة صعوبتها حسب أسلوب النص الأصل، كما تعتمد على مدى إلمام المترجمين بالعلوم المدروسة في الكتاب نفسه، والمفاهيم والمصطلحات المستخدمة فيه. ويمكن القول بعد الاطلاع على هذا الجهد الكبير أن المترحمان أو المؤلفان العربيان بذلا وقتا وجدها لا يستهان به من أجل إيصال الكتاب على هذه الحالة من الوضوح والتماسك والمصداقية.

كما أنهما أسهما قدر الإمكان، في توضيح جهود العلماء العرب القدماء في الدراسات النصية، على غرار الكتاب الأصل الذي سطر الجهود الحديثة في هذا المجال. ويمكن القول أن هذه الإضافة من الباحثين تعتبر إضافة جوهرية، فهو تفتح الآفاق أمام أبناء العربية لمد الجسور بين الموروث العربي الواسع والدراسات الحديثة حول النص. فقد استشهدا بعدد غير قليل من الجهود المبذول والتي تشابه إلى حد كبير تلك الجهود المبذولة في دراسة كل معيار من معايير النصية على حدى. فمن قد تطرقوا إلى مفهومي السبك والحبك من خلال ما يسمى نظرية النظم، بالإضافة إلى المقامية والقصدية والتقبلية من خلال الجهود البلاغية، والنصوصية من خلال جهود نقد الشعر العربي. فإمكانية الاستفادة من هذه الدراسات الحديثة في النحو لإحياء التراث العربي العزير، قائما وممكنة جدا.


--------------------------------------------------------------

الخاتمة

عرضت من خلال هذا البحث الموجز أهم سمات كتاب مدخل إلى علم لغة النص لمؤلفيه، متعرضا بشيء من التفصيل إلى فكرة المعايير السبعة للنصية ، وملحقة ذلك برأي في الكتاب.

ولعل أهم النتائج المستفادة من هذا البحث هي ما أوجزته في المبحث الرابع وهو رأيي في الكتاب، أضيف إلى ذلك ، أن علم لغة النص يعتبر علما حديثا وطريقا قل سالكها في العالم العربي، ويمكن أن تشكل افقا واسعة للدراسة والبحث إذا صدق الباحث ربه، واجتهد في تحصيل جوانب هذا البحر المترامي الأطراف.

ويمكن لهذا الميدان أن يفيد أفادة جليلة وقيمة، هي كما أشار إليها الاستاذ سعد في إحد محاضراته، من خلال إعادة دراسة إعجاز القرآن في ضوء نحو النص، وما ستفيده هذه الدراسات من استخراج لكنوز دفينة سواء في كتاب الله الجليل، أو اللغة العربية بوجه العموم.

ولعله يكون لي في المستقبل نصيبا من هذه الدراسة في إعجاز القرآن من منظور نحو النص، وليس ذلك على الله بعزيز.


والحمدلله على سابغ نعمه وفضله.


أهم المراجع:

1- مدخل إلى علم لغة النص، تألف روبرت ديبوغراند، وولفغانغ دريسلر، ترجمة إلهام أبو غزالة وعلي خليل حمد، مطبعة دار الكتاب، الطبعة الأولى 1992
2- في البلاغة العربية والأسلوبيات اللسانية : آفاق جديدة، د. سعد مصلوح، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006.
3- محاضرات الاستاذ سعد مصلوح في (نحو النص) للدراسات العليا جامعة الكويت.

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الجمعة ابريل 04, 2008 9:19 pm  موضوع الرسالة:

استطلاع


معلومات العضو






غير متصل

 


فوق 50 مشاهدة ... ولا تعليق ؟؟

أتمنى أن يكون البحث ذا أهمية و يساهم في تذليل الوعر في طريق لسانيات النص، لطلاب العلم المبتدئين من أمثالي.. إن شاء الله

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: السبت ابريل 05, 2008 12:12 pm  موضوع الرسالة:

د.عبد الرحمن بودرع
المدير العام للمنتدى

معلومات العضو






غير متصل

 


عدم التعليق لا يدلّ على عدم الاهتمام، فالقراء لهذا المقال المُعرِّف بالكِتاب، يستفيدون منه أو ليس لديهم تعليق أو يُرجئون التّعليق إلى وقت لاحق، وقد يكون الاكتفاء بالقراءة عند بعض القراء غايةً في ذاتِها، ولذلك أرجو من صاحبة المقال المحترمَة أن تطمئنّ إلى قيمة هذه اللّبِنَة الفكريّة التي قدّمتها في هذا المنتدى، وألاّ تستعجلَ الرّدودَ، وأشكرُها جزيلَ الشّكر على الجهدِ الواضح الذي بذلتْه في قراءةِ الكتابِ والتّعليق عليه وبيان الجديد فيه وملحوظاتِها عليه

_________________
إحياء التراث والإفادَة من اللسانيات الحديثة لتطوير الدّرس اللغوي العربي

  Yahoo Messenger  MSN Messenger 

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الثلاثاء ابريل 08, 2008 5:18 pm  موضوع الرسالة:

استطلاع


معلومات العضو






غير متصل

 


استاذي الفاضل

كلماتك دعم ..

و أشكر لك توضيحك ، وتعليقك

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: السبت سبتمبر 06, 2008 7:30 pm  موضوع الرسالة:

صالح الشاعر


معلومات العضو






غير متصل

 


بحثك جيد ومختصر
جعله الله في ميزان حسناتك

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الاحد سبتمبر 07, 2008 5:57 am  موضوع الرسالة:

خالددلكي
مشرف على منتدى اللغويات العربية

معلومات العضو






غير متصل

 


جزيت ِ خيرًا
ولا جف مداد قلمك

_________________
أنا العربية المشهود فضلي
أأغدو اليوم و المغمور فضلي ؟!
لنكن نحن ،هذه المرّة، السبّاقين في مجال اللسانيات
[خالد حسين طالب دلكي]
أبو زيد

  Yahoo Messenger  MSN Messenger 

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الاحد سبتمبر 07, 2008 6:36 am  موضوع الرسالة:

اسماء
مشرفة منتدى المصطلح اللساني

معلومات العضو






غير متصل

 


بسم الله الرحمن الرحمن


هذا جهد مشكور منك أختي استطلاع، نأمل أن نفيد منه جميعا وأن يكون عتبة للولوج إلى عالم الكتابة الرصينة، على أنني أرجو من جميع الباحثين الانتباه إلى الأخطاء اللغوية و تفادي تقديم العذر لها، لأن ذلك قد يعوِّد الباحث على الزلل، و يشكل عائقا يحول دون تبصره بمواطن الخلل، و يسهم في نشر الأخطاء عند القراء المبتدئين ممن لم ينتبه إلى عذره، لذا ينبغي لنا جميعا التعود على تمحيص كتاباتنا و تنقيحها. و الله الموفق.

في انتظار المزيد من العطاء...

_________________
قال الطغرائي :
حُبُّ السَّلامة يُثنِي عَزمَ صاحِبهِ ٭٭٭٭ عن المَعالِي ويُغري المَرْءَ بالكسلِ
فإن جَنحْت إليه فاتخذ نفقا ٭٭٭٭ في الأرض أو سُلّما في الجَوِّ فاعْتزلِ

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: السبت مايو 16, 2009 7:00 pm  موضوع الرسالة:

أحمد فراج سلام


معلومات العضو






غير متصل

 


جهد مشكور وجزيت خيرا فقد استفدت كثيرا من هذا الملخص الرائع
ولي رجاء 000 هل من الممكن أن تطبق هذه المعايير على الجملة الإنشائية
بتوضيح أكثر 00 أنا بصدد العمل في رسالة ماجستير عن المكون التركيبي والدلالي للجملة الإنشائية في أحاديث الفتن
لذا أرجوأن تبين لي أستاذي الفاضل كيف أطبق هذا المعايير النصية على الجملة الإنشائية في هذه النوعية من الأحاديث
فأنا لست على دراية كافية بهذا العلم الحديث

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: السبت مايو 16, 2009 10:14 pm  موضوع الرسالة:

د.عبد الرحمن بودرع
المدير العام للمنتدى

معلومات العضو






غير متصل

 


سبقَ أن وُضِعَت مقدّمَةٌ تمهيديّة للتّعريف بنحو النّصّ
و مدى فائدته في تحليل النّصّ الحديث ، انظر الصّفحة التالية :

http://lissaniat.net/viewtopic.php?p=6960&sid=a94ab7a90a71a6c5aa428cd32f645ce1#6960

_________________
إحياء التراث والإفادَة من اللسانيات الحديثة لتطوير الدّرس اللغوي العربي

  Yahoo Messenger  MSN Messenger 

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: الاحد يونيو 21, 2009 10:09 am  موضوع الرسالة:

الأستاذ:ناعوس


معلومات العضو






غير متصل

 


مجهود مبارك

_________________
للكمة سحر، وللعبرة ذوق،للنبرة صوت، كما أن للقلب نبضا،و للعقل فكرا، و للسان همسة ، وللعين لغة...
الأستاذ:ناعوس بن يحيى

  Yahoo Messenger  MSN Messenger 

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل

رد مع اشارة الى الموضوع


 
نشرة ارسل: السبت ديسمبر 12, 2009 8:22 pm  موضوع الرسالة:

بدوي الكثيب


معلومات العضو






غير متصل

 


بسم الله الرحمان الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزيت خيرا نفعك الله بعلمك ونفع بك خلقه وزادك علما نافعا.

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

رد مع اشارة الى الموضوع


انشر موضوع جديد   رد على موضوع
صفحة 1 من 1

قوانين المشاركة

لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

انتقل الى:  

استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  

 

تنسيق الستايل : بوابة المصمم
تطوير : النبع الصافي

Powered by phpBB | Translation by phpBBArabia , phpBBDream

Free Counters